الربط يكون مغفولا عنه حين الاستعمال كالغافلة عن جهة واحدة العرض مع المعروض ، إذ الملتفت إليه نفس وجود العرض . وأما قيامه بمحلّه وفنائه فيه فمغفول عنه ، فالمعنى الحرفي من هذه الجهة كالعرض .
والحاصل : أن جهة واحدة العرض مع معروضه كما أنها مغفول عنها ، كذلك المعنى الحرفي ، فإنه مغفول عنه ، ويوجد قهرا بنفس الاستعمال ولا يلتفت إليه الذهن أصلا ، ولو التفت إليه انقلب عن الحرفية إلى الاسميّة ، ولذا لا يصحّ أن يقال :
( زيد قائم ربط ) ، أو ( سرت الابتداء ، البصرة ، الانتهاء ، الكوفة ) .
فمعنى ( است ) بالفارسيّة الربط بين المفاهيم كما في زيد قائم ، وكذا من وإلى غير مفهوم الربط لكونه متصورا ومعنى اسميا وعدم صحة استعمال الربط والابتداء والانتهاء مكان ( است ومن وإلى ) .
فيظهر من عدم صحة الاستعمال أن المنشأ بالحروف هو مصاديق الربط لا مفاهيمه نظير إيجاد الإشارة باليد والرأس ، فالحروف تكون فانية في معانيها الفانية في مفاهيم الأسماء ، لما عرفت من كون المعنى الحرفي كالعرض من حيث قيامه بالغير ، ولذا قيل : إن للحرف فناءين ، أحدهما : فناء اللفظ في المعنى كفناء ألفاظ الأسماء في معانيها ، والآخر : فناء المعنى الحرفي في معنى آخر اسمي ، فإن كلمة ( في ) في قولنا : ( زيد في الدار ) توجد الظرفية القائمة بالدار كقيام العرض بمعروضه .
فصار المتحصل مما ذكرنا أمورا :
الأول : أن الحروف لا مفهوم لها وإنما لها معنى فقط بخلاف الأسماء فإن لها معنى ومفهوما .
الثاني : مباينة المعنى الحرفي للاسمي وعدم جامع بينهما حتى يكون
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 46
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٤٦