المقام الثاني : في المعاملات
ولإيضاح الحال نذكر أمورا :
الأوّل : المراد من المعاملات في عنوان البحث ما لا يعتبر فيها قصد القربة ، كالعقود والإيقاعات .
الثاني : انّ المراد من الصحيح في المعاملات ما يترتب عليها الأثر المطلوب منها كالملكية في البيع والزوجية في النكاح .
الثالث : إذا تعلّق النهي المولوي التحريمي أو التنزيهي بالمعاملة بما هو فعل مباشريّ ، كالعقد الصادر عن المحرم في حال الإحرام بأن يكون المبغوض صدور عقد النكاح في هذه الحالة ، من دون أن يكون نفس العمل بما هو هو مبغوضا ومزجورا عنه ، فالظاهر عدم اقتضائه الفساد ، لأنّ غاية النهي هي مبغوضية نفس العمل ( العقد ) في هذه الحالة وهي لا تلازم الفساد وليس العقد أمرا عباديا حتّى لا يجتمع مع النهي .
نعم إذا كان النهي إرشادا إلى فساد المعاملة كما في قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
( النساء / 22 ) فلا كلام في الدلالة على الفساد .
تنبيه : انّ الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة - أعني : مسألة اجتماع الأمر والنهي - واضح لوجهين :
1 . انّ المسألتين مختلفتان موضوعا ومحمولا فلا قدر مشترك بينهما حتى تبحث في الجهة المائزة ، لأنّ عنوان البحث في المسألة السابقة هو :
هل يجوز تعلّق الأمر والنهي بشيئين مختلفين في مقام التعلّق ، ومتحدين في مقام الإيجاد أو لا ؟ كما أنّ عنوان البحث في هذا المقام هو :