في تعارض الأدلّة الشرعيّة
يعدّ البحث عن تعارض الأدلّة الشرعية ، وكيفيّة علاجها ، من أهمّ المسائل الأصوليّة ، وذلك لانّه قلّما يتفق في باب أن لا توجد فيه حجّتان متعارضتان ، على نحو لا مناص للمستنبط من علاجهما بالقواعد المذكورة في باب تعارض الأدلّة ولأجل تلك الأهميّة أفردوا له مقصدا .
إنّ التعارض من العرض وهو في اللغة بمعنى الإراءة قال سبحانه :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ
( البقرة / 31 ) .
وامّا اصطلاحا فقد عرّف بتنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض كما إذا قال : يحرم العصير العنبي قبل التثليث ، وقال أيضا : لا يحرم ، أو التضاد كما إذا قال : تستحب صلاة الضحى وقال أيضا « تحرم » .
ثمّ إنّ التعارض بين الدليلين تارة يكون أمرا زائلا بالتأمل واللازم فيه هو الجمع بين الدليلين ، وأخرى يكون باقيا غير زائل فالمرجع فيه ، هو الترجيح أوّلا ثمّ التخيير ثانيا . فصار ذلك سببا لعقد فصلين يتكفّلان لبيان حكم القسمين فنقول :