مأخوذا في الامر لكونه يأتي عن ناحية الامر فلا يعقل اخذه في المتعلق فكذلك الأوامر المتعلقة بالاحتياط فان قصد التقرب لم يؤخذ فيها وحينئذ الأوامر المتعلقة بالاحتياط تكون مولوية وهي مستفادة من الاخبار . ولا يخفى ان مرجع الجواب الأول إلى أن العبادية لا تفتقر إلى الامر الجزمي بل يكفي في العبادية صرف الاحتمال وهذا في الحقيقة التزام بالاشكال واما الجواب عن الثاني فقد
هامش
- وإلا انقياد وبذلك قال الشيخ الأنصاري ( قده ) ( في أنه لا اشكال في رجحان الاحتياط حتى فيما احتمل كراهته والظاهر ترتب الثواب عليه إذا أتى به لداعي احتمال المحبوبية لأنه انقياد وإطاعة حكمية ) إذ من الواضح ان الفعل لا يترتب عليه ثواب إلا إذا وقع متقربا به فلو كان قصد التقرب لا يحصل إلا بالامر الجزمي فكيف يقع مقربا مع انتفاء العلم وفي مورد آخر قال : ( بناء على أن هذا المقدار من الحسن العقلي يكفي في العبادة ومنع توقفها على ورود امر بها بل يكفي الاتيان به لاحتمال كونه مطلوبا أو كون تركه مبغوضا ولذا استقرت سيرة العلماء والصلحاء فتوى وعملا على إعادة العبادات لمجرد الخروج عن مخالفة النصوص غير المعتبرة والفتاوى النادرة ) ولا يخفى ان كلامه دال علي ان احتمال الامر يكفي في حصول التقرب بل قد عرفت منا سابقا ان تقربه أشد وأزيد من صورة العلم بالامر إذ العبد يتوجه إلى المولى بصرف الاحتمال فيكون اخلاصه أشد ممن لا يتحرك إلا بالامر المعلوم وعلى ذلك يحمل كلام الشيخ ( قده ) ولا يحمل على أن الحسن العقلي علة للعبادية لكي يرد عليه ما ذكره المحقق الخراساني في الكفاية كيف يعقل أن يكون من مبادئ ثبوته مع توقفه على ثبوته توقف العارض على معروضه على تفصيل ذكرناه في حاشيتنا على الكفاية .
( منهاج الأصول - 22 )