إذا عرفت ذلك فاعلم أنه مع اختلاف المرتبة اين يلزم تحليل حرام وتحريم حلال باي تقريب حصل من اجتماع المثلين أو الضدين أو اجتماع المصلحة والمفسدة أو الكراهة والإرادة أو تفويت الغرض إذ ما عدى الأخير انما يلزم إذا كانت المرتبة محفوظة وإلا فلا تلزم هذه اللوازم الباطلة واما الأخير فلا يلزم منه تفويت الغرض إذ انما يلزم لو كان الخطاب الواقعي فائدته سد جميع أبواب العدم ولكن قد عرفت عدم معقوليته بل انما يكون الغرض منه سد باب العدم الناشئ منه ولا ينافي المصلحة على وجود ترخيص في مرتبة الحكم الظاهري إذ لا مزاحمة بين المصلحتين لما كان بينهما من اختلاف المرتبة وأحدهما لا يصل إلى مرتبة الآخر .
ومما ذكرنا ظهر انه لا مجال لدعوى لزوم شئ من المحاذير من غير فرق بين كون قيام الامارة بنحو الطريقية أو الموضوعية اما على الطريقية فلا موضوع للشبهة لما عرفت انها عبارة عن تنجيز الواقع في الإصابة وعذرية في الخطأ فلم يكن على الطريقية انشاء حكم لكي تلزم تلك المحاذير من غير فرق بين صورة الانفتاح أو الانسداد واما على الموضوعية فهو وان كان المؤدى مشتملا على حكم إلا أنه لا يزاحم الواقع لما عرفت من الاختلاف بين الحكم الواقعي ومؤدى الامارة بحسب المرتبة فلم تكن الذات مصداقا لهما فلا يسرى الحكم من أحد العنوانين إلى الآخر .
وبالجملة الواقع محفوظ ومحكوم بالحكم الواقعي ولا ينافيه كون مؤدى الامارة حكما ترخيصيا على خلافه بناء على الموضوعية من غير أن يستلزم التصويب أو الاجزاء باي معنى من معانيه فان ذلك فيما إذا كان الواقع خاليا من الحكم ولا يلزم منه القول بالاجزاء إذ الأحكام الواقعية لها مرتبتان مرتبة
منهاج الأصول — صفحة 116
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١١٦