الثاني أن التعبد به موجب لتحريم الحلال وتحليل الحرام وقد أجاب الشيخ ( قدس سره ) عن الأول بأن الاجماع يدل على عدم الوقوع لا على الامتناع مضافا إلى أن عدم الجواز قياسا على الأخبار عن اللّه تعالى بعدم تسليم صحة الملازمة انما هو فيما إذا بنى تأسيس الشريعة أصولا وفروعا على العمل بخبر الواحد لا مثل ما نحن فيه مما ثبت أصل الدين وجميع فروعه بالأدلة القطعية لكن عرض اختفاؤها في الجملة من جهة العوارض واخفاء الظالمين للحق ، ولكن لا يخفى ما فيه ، إذ المانع من العمل بخبر الواحد في أصول الدين وجود جهة مقبحة بنحو لا يصدر من الحكيم فحينئذ لا يفرق بين ما بني عليه تأسيس أصل الشريعة وبينما ثبتت الشريعة بأصولها وفروعها إلا أنه عرض عليها اخفاء بعض الظالمين ، فلذا الأولى في الجواب انه لا تلازم بينهما إذ الفرق في أن الاخبار عن اللّه تعالى وعن نبوة النبي ( ص ) إنما يكون بتوسط الوحي ونحوه وذلك لا يكون إلا ممن كان نبيا من اللّه سبحانه بخلاف الأخبار عن النبي ( ص ) والأئمة ( عليهم السلام ) في الحكم التكليفي ، فاتفاقهم على منع التعبد بخبر الواحد في الاخبار عن اللّه تعالى ونبوة النبي ( ص ) لا يلازم منع العمل بخبر الواحد في الاخبار عن النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) في الأحكام لما عرفت من الفرق بينهما
[ امكان التعبد بالظن ]
واستدل المشهور على الامكان بانا نقطع بأنه لا يلزم من التعبد به محال واعترض على ذلك الشيخ ( قدس سره ) بأن القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسنة والمقبحة وعلمه بانتفائها وهو غير حاصل فيما نحن فيه ولكن لا يخفى فإنه قد يحصل القطع للشخص باعتبار غفلته عن بعض الجهات المؤثرة في الحسن والقبح فلا يرى إلا الجهة التي يذكرها