المقدمة الأخرى وهو عدم القرينة على التقييد إذ من لوازم البيان المذكور لزوم الاطلاق الموجب لظهور اللفظ بلا توقف على امر سلبي وهو عدم ذكر القيد وعليه لو وجد القيد في كلام آخر يلزم طرحه ولا يصح الاخذ به لكون ظهور اللفظ بالاطلاق جزميا بل لو فرض احرازه باصالة البيان فيكون ظاهرا في عدم إقامة قرينة على التقييد وحينئذ لو ورد التقييد بكون مزاحما له فلا معنى للقول يكون ورود القيد موجبا لرفع الاطلاق حيث أنه يتوقف على عدمه فمع وجوده يكون رافعا له وأخرى يكون المراد من كونه في مقام البيان بيان تمام المراد بتمام كلام قد خاطبه به لا بخصوص اللفظ المطلق وحينئذ يكون البيان مقيدا بعدم ذكر القيد ولازمه دخل العدم في الاطلاق فمع حصول القيد يوجب رفع الاطلاق لكون حصوله متوقفا على عدمه ومما ذكرنا يظهر الاشكال في اطلاق كلام الأستاذ في الكفاية كما لا يخفى .
التنبيه السادس : للانصراف مراتب ثلاث
فتارة ينصرف الذهن إلى بعض الافراد بالنظر الأول ولكن يزول بالتأمل ويسمى باصطلاحهم بالانصراف البدوي وأخرى تكون تلك الافراد المنصرف إليها متيقنة ولكن الشك في غيرها فإنه يضر بالتمسك بالاطلاق لاحتمال اتكال المولى على ذلك وثالثة يكون المنصرف إلى تلك الافراد المتيقنة مع القطع بعدم إرادة غيره من اللفظ فيسمى بالمبين .
وبالجملة ان الأول لا يمنع من التمسك باطلاق اللفظ وعلى الأخيرين يمنع من التمسك بالاطلاق وان أمكن الفرق بينهما فإنه على أول الأخيرين لو جاء دليل آخر يشمل الافراد فمع وحدة المطلوب يقدم الثاني لأنه يكون من باب تعارض