وان كان الثاني فوجهان فمن انه محتمل دخوله تحت العام وان المخصص انما دل على أحدهما مع القطع بان المخصص لم يخرجهما فمن هذه الجهة يمكن التمسك بالعام في غير مقطوع الخروج فلو شك في ذلك يكون من قبيل ما لو علم بدخوله ويكون كل واحد منهما من أطراف العلم الاجمالي ويجب العمل على مقتضاه وقد عرفت انه نظير الشبهة الوجوبية المحصورة لأنه في الفرد المحتمل دخوله قد قامت الحجة على دخوله تحت العام فيكون كالمقطوع بالدخول ويجب العمل على مقتضى قيام الحجة ولا يخفى ان هذا الوجه غير جار في الأقل والأكثر للفرق بينهما فان في الأقل والأكثر احتمال خروج الأكثر بلسان المخصص لا بلسان آخر غير لسان المخصص بخلاف المتباينين فان الزائد لو كان خارجا فبلسان آخر غير لسان المخصص بل شيء آخر خارج عن المخصص ففي الأقل والأكثر بنفس اتيان المخصص يرتفع ظهور العام بالنسبة إلى الأكثر بوجود ذلك الاحتمال الموجب لاحتمال اندراجه تحت المخصص ولكن في المتباينين الزائد ان كان خروجه فهو بغير لسان التخصيص مع القطع بعدم دلالة الخاص عليه فلذا لا مانع من التمسك بعموم العام .
فظهر مما ذكرنا وجه جواز التمسك بالعام في المتباينين واما وجه عدم جواز التمسك بالعام فيهما هو ان ظهور العام في كل شيء فرع كونه مرآة له ومع عدم كشفه لا يكون ظاهرا فيه بيان ذلك ان العام انما يكشف عن العناوين التفصيلية ولا يكشف عن العناوين الاجمالية مثلا إذا قال المولى أكرم كل عالم وفرض انه منحصر في أربعة اشخاص وهم زيد وعمرو وخالد وبكر مثلا فالعام إنما يكشف عن هذه العناوين التي هي مرآة لمعانيها تفصيلا بلا اجمال في مرآتيتها ولا يكشف عن عناوينها الاجمالية مثل الذي كان في المسجد أو في الصحن
منهاج الأصول — صفحة 277
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٧٧