حقيقة ومفهوم ومنشأ الانتزاع على قياس غيرها من الأمور الاعتبارية والصحة تارة تنتزع من المطابقة وأخرى تنتزع من السقوط وقد عرفت ان الاختلاف في المنشأ لا يوجب الاختلاف في الحقيقة مع كون المفهوم واحدا الكاشف عن حقيقة واحدة ومما ذكرنا ظهر لك انه لا وجه لما تصدى الأستاذ ( قدس سره ) في الكفاية من الرد على صاحب التقريرات حيث ادعى ان الصحة امر اعتباري من اى شيء انتزعت فاورد عليه بما حاصله ان الصحة ان اخذت من سقوط الإعادة يكون عقليا من لوازم الاتيان بالامر الواقعي فلا يكون جعليا « 1 » لما
هامش
- الصحة والفساد لا يطرءان إلا بعد كون المحل قابلا لهما كالعمى والبصير فهما يردان على موضوع واحد فتارة يكون صحيحا وأخرى يكون فاسدا ومنه يعلم أن الصحة والفساد بالنسبة إلى الأحكام الشرعية لا يردان على البسائط وانما تتصف بهما المركبات إذ الشيء البسيط اما ان يوجد أو لا يوجد على تفصيل ذكرناه في تقريرات بحث الأستاذ المحقق النائيني قدس سره .
( 1 ) لا يخفى انه وقع الكلام في أن الصحة والفساد من الأمور الانتزاعية أو من الأمور المجعولة القابلة لان تنالها يد الجعل أو انها مجعولة في المعاملات دون العبادات أو التفصيل بين الصحة الواقعية وبين الصحة الظاهرية بالالتزام بجعلها في الثانية دون الأولى فقد اختلفوا على أقوال والحق هو الأول فيكون من قبيل السببية والمانعية والجزئية والشرطية من الأمور التي قد اتفق الكل على كونها منتزعة وليست من قبيل الضمان والحرية والرقية والزوجية التي هي من الأمور المتأصلة بيان ذلك ان الصحة منتزعة من انطباق الطبيعة المأمور بها على الفرد المأتي به وهو غير قابل لان تناله يد الجعل لان انطباق الطبيعة على الفرد انما هو امر عقلي وليس امرا مجعولا واما منشأ الانتزاع فبالنسبة كل امر إلى -