تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ان دعوة الأمر لا يعقل اخذها في المتعلق فليس له وضعها فليس له رفعها ولا يرجع ذلك إلى التفرقة بين المحصلات العقلية وبين المحصلات الشرعية بعدم جريان البراءة النقلية في الأول وجريانها في الثاني كما يظهر ذلك من بعض الأعاظم لما عرفت ان كلام الأستاذ ناظر إلى أن شرط البراءة ان يكون المرفوع يناله الجعل الشرعي لكي يصلح للرفع مضافا إلى أن البراءة النقلية انما تجري مع عدم البيان ومع قرض حكم العقل بالاشتغال يصلح ان يكون ذلك بيانا فلا يكون من موارد البراءة بيان ذلك ان القيد إذا أمكن اخذه وكان مما يغفل عنه فحينئذ لا يتكل المولى على حكم العقل بالاتيان إذ اتكاله عليه مع ارادته يكون نقضا للغرض مع عدم البيان فيكون المشكوك من موارد البراءة وأما لو لم يمكن اخذه كدعوة الأمر وهي مما يغفل عنها فللحكيم ان يتكل في استيفاء غرضه على حكم العقل فيصلح لكونه بيانا حينئذ فلا يكون
هامش
- فيها العالم والجاهل فهو بمعنى انها بعهدة البالغ العاقل واما ما ينبعث عنه المكلف فليس إلا العالم بالحكم فالتكليف مختص به ولا يلزم التصويب مع كون ما في العهدة مشتركا بينه وبين الجاهل بالحكم فهو نظير كون الدين بذمة الشخص طالبه الدائن أم لم يطالبه إلّا انه مع المطالبة يجب عليه الأداء فوجوب الأداء يتوقف على المطالبة وبذلك جمعنا بين الحكم الواقعي والظاهري ودعوى ان الحكم الواقعي بمرتبة الظاهر رفعه الشارع قفي غير محلها إذ الحكم الواقعي في تلك المرتبة ان لم يكن موجودا لزم التصويب الواضح البطلان لقيام الاجماع على أن الاحكام يشترك فيها العالم والجاهل وان كان متحققا فأي شئ ارتفع بحديث الرفع كما أن المؤاخذة ليست مرفوعة بها لكونها مرفوعة بحكم العقل وإلّا لزم ما هو محقق بالوجدان يحرز بالتعبّد واللازم باطل ودعوى ان المرفوع وجوب الاحتياط ولو بمتمم الجعل فهو غير مجهول لكي يرفع وسيأتي له مزيد توضح في مبحث البراءة ان شاء اللّه تعالى .
منهاج الأصول — صفحة 206 | آقا ضياء العراقي