حكومة ظاهرية على أدلّة الواقع ، فيقوم مقام القطع الطريقي المحض ، وعلى أدلّة التي اخذ القطع في موضوع حكم ، سواء كان تمام الموضوع أو بعضه على نحو الطريقية ، فتقوم مقام هذين القسمين من الأقسام الخمسة للقطع أيضا كالأمارات .
وأمّا الأصول غير التنزيلية فالمجعول فيها ليس إلّا وظيفة عملية ، من دون نظر فيها إلى الواقع أصلا ، ومن هذه الجهة تكون محكومة للأصول التنزيلية ، فلا معنى لقيامها مقام ما اخذ في الموضوع مطلقا ؛ لأنّه ليس إحراز فيها على الفرض ، ولا جري العملي الواقع المحرز ، بل في قيامها مقام القطع الطريقي المحض نحو مسامحة .
اللهمّ إلّا أن يقال : قيامها مقامه في تنجيز الواقع بها ، كما في أصالة الاحتياط فيما كان وجوب الاحتياط شرعيا لا عقليا ، كالشبهات البدوية الثلاث : الدماء والأعراض والأموال .
وعلى كلّ حال : لا معنى لقيام الأمارات والأصول مقام القطع الذي اخذ في الموضوع على نحو الصفتية إلّا بدليل خاصّ يدلّ على تنزيلها منزلته غير أدلّة اعتبارها ؛ لعدم وفاء تلك الأدلّة بذلك ؛ لأنّ مفاد تلك - كما عرفت - حجّيتها وطريقيتها في الأمارات ، والجري العملي للواقع على أنّه محرز ومكشوف في الأصول التنزيلية ، وكلا الأمرين أجنبي عن إثبات جهة الصفتية التي للقطع أو تنزيلهما منزلة تلك الجهة ؟ فبأيّ وجه تقومان مقام تلك الجهة ؟ ولكن اخذ القطع في الموضوع على جهة الصفتية حيث إنّه لا مثال له في الشرعيات فلا ثمرة لهذا البحث .
وما توهّم : أن يكون من هذا القبيل مثل مسألة جواز الشهادة أو وجوبها ، ومسألة جواز الحلف ؛ حيث يقول عليه السّلام في الأوّل : « إن كان مثل هذا فليشهد » ،
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 39
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٩