ما اخذ في الموضوع على نحو الطريقية أو الصفتية .
فعلى كلّ حال : لا وجه لتفصيل شيخنا الأعظم قدّس سرّه بين ما اخذ في الموضوع على نحو الطريقية وما اخذ على نحو الصفتية ؛ لأنّه لو لم يكن إلّا تنزيل واحد في البين - وهو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، كما هو الظاهر من أدلّة اعتبار الأمارات والأصول - فلا تقوم إلّا مقام القطع الطريقي المحض ، كما بيّنا .
ولو كان تنزيلان - أي كان تنزيل آخر في البين غير ذلك التنزيل ؛ وهو تنزيل القطع بالمؤدّى منزلة القطع بالواقع ، أو تنزيل قيام الأمارة والأصل مقام القطع بالواقع - فليس حينئذ فرق بين أن يكون القطع مأخوذا في الموضوع على نحو الصفتية أو الطريقية .
ثمّ إنّه قدّس سرّه أفاد وجها لتحقّق كلا التنزيلين من دون وجود المحذور المذكور - أي لزوم الجمع بين اللحاظين الآلي والاستقلالي - في « حاشيته على فرائد » الشيخ الأعظم رحمه اللّه وهو : أنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع الذي هو مفاد دليل اعتبار الأمارات والأصول ملازم لتنزيل العلم بالمؤدّى منزلة العلم بالواقع ، فيتحقّق كلا التنزيلين من دون لزوم محذور في البين ، غاية الأمر : أحدهما بالدلالة المطابقية والآخر بالدلالة الالتزامية « 1 » .
وردّه في « الكفاية » بأنّه مستلزم للدور « 2 » . بيانه : أنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع - فيما إذا كان للعلم دخل في الموضوع بأحد الأنحاء الأربعة - متوقّف على أحد الأمرين : إمّا إحراز الواقع الذي هو متعلّق العلم بالوجدان أو بالتعبّد .
والمفروض : أنّ الجزء الآخر ؛ أي إحراز الواقع الذي نزّل المؤدّى منزلته
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 31 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 306 .