وتنقيح ، فيكون ذكرهما والبحث عنهما لغوا وبلا فائدة .
وأمّا القول بأنّ المسألة الأصولية ما لا تكون مختصّة بباب دون باب ، بل تجري في جميع أبواب الفقه ، كالبراءة والاستصحاب - كما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه ؛ اعتذارا لعدم أصالة الحلّ وأصالة الطهارة في الشبهات - فهذه دعوى بلا بيّنة ولا برهان ، بل البرهان على خلافه ؛ لأنّ المناط في كون المسألة أصولية ، كما ذكرنا مرارا وقوعها كبرى في قياس الاستنتاج الحكم الكلّي الشرعي ، ولو في قياس واحد لاستنتاج حكم واحد .
ثمّ إنّ هذا كلّه في الأصول الحكمية الشرعية .
وأمّا الأصول العقلية فالحصر في كليهما - أي المجرى والجاري - عقلي ؛ لأنّه بعد ما فرضنا أنّ المجتهد بعد الفحص والتفتيش لم يظفر على دليل شرعي على الحكم - أصلا كان أو أمارة - فإن كان شكّه في أصل الإلزام من قبل الشارع فالعقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان ، ولا معنى لوجود أصل آخر من قبل العقل في مثل هذا المورد ، وأمّا إذا علم بأصل الإلزام - وجوبا أو حرمة أو مردّدا بينهما - فإمّا أن يتمكّن من الاحتياط أو لا ، ففي الصورة الأولى يحكم بالاحتياط ، وفي الثانية بالتخيير ، كما سيجيء بيانها مفصّلا إن شاء اللّه تعالى .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 12
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٢