الثاني : في الظنّ وأنّ مطلق الظنّ حجّة ، أو بعضه دون بعض ، أوليس شيء منه بحجّة .
الثالث : في الشكّ وأنّ الوظيفة المجعولة للشاكّ ما هي ، وكم هي ؟
بيان مجاري الأصول
ولا بأس بذكر مجاري الأصول وكمّيتها هنا ، تبعا للأساطين العظام ، وإن كان محلّ ذكرها في أوّل المقصد الثالث :
فنقول : الوظيفة المجعولة : إمّا أن يراعى في جعلها الحالة السابقة أم لا ، فالأوّل هو الاستصحاب .
والثاني : إمّا أن يكون في مورد الشكّ في جنس التكليف فهي البراءة ، وإمّا أن تكون بعد العلم بالتكليف والشكّ في المكلّف به ، فإمّا أن يقدر على الاحتياط أو لا ، فالأوّل هو الاحتياط ، والثاني هو التخيير .
ثمّ إنّه لا يخفى : أنّ حصر مجاري هذه الأصول الأربعة عقلي ، والقسمة قسمة مستوفاة ؛ حيث إنّها دائرة بين النفي والإثبات . وأمّا نفس الأصول الأربعة فانحصارها فيها استقرائي ، وإلّا من الممكن جعل أصل آخر أو أصول أخر في مورد الاستصحاب مثلا غيره أو معه ، كما في الموضوعات ، فإنّ الوظيفة والبناء العملي فيها ليسا على طبق الحالة السابقة في كثير من الموارد ، وذلك كالبناء على الأكثر في أعداد الرباعية ، والبناء على وجود المشكوك في قاعدة التجاوز والفراغ وأصالة الصحّة وهكذا .
حتّى أنّ انحصار الأصول الحكمية في الأربعة غير مسلّم ، بل هناك أصلان آخران ؛ وهما أصالة الطهارة وقاعدة الحلّ في الشبهات الحكمية ، ولم يذكرهما الأصوليون ؛ لوضوحهما وعدم الاختلاف فيهما ، فلا يحتاج إلى بحث