فالاستعمال يقع في زمان وجود الارتباط والعلاقة بين اللفظ والمعنى .
وبمثل هذا البيان صحّحنا إحدى المقدّمات المهمّة في باب الترتّب ، وقلنا : إنّ فعلية الأمر بالأهمّ وامتثاله وعصيانه مع فعلية الأمر بالمهمّ وامتثاله وعصيانه كلّ هذه الستّة في زمان واحد ، مع أنّ المفروض أنّ عصيان الأمر بالأهمّ من مقدّمات فعلية الأمر بالمهمّ وموضوع له وداخل في سلسلة علله .
وبهذا البيان صحّحنا الفسخ الفعلي من ذي الخيار بالنسبة إلى الأفعال المتوقّفة على الملك ، كوطء الجارية أو عتقها أو وقفها وأمثال ذلك .
نعم ، لو قلنا بأنّ الاستعمال الحقيقي لا يكون إلّا إذا كان للّفظ معنى حقيقي قبل الاستعمال حتّى يتصوّر ذلك المعنى بما أنّه معنى حقيقي قبله ، ثمّ يستعمل فيستقيم هذا الكلام . ولكن هذه دعوى بلا برهان ومخالفة للوجدان .
وثانيا : أنّه لو كان هذا مصداقا لمفهوم الاستعمال والوضع معا - كما هو المفروض والمدعى في مثل المقام - للزم منه اجتماع اللحاظ الآلي والاستقلالي بالنسبة إلى ملحوظ واحد في استعمال واحد وهو محال ، كما أصرّ عليه المحقّق النائيني قدّس سرّه .
بيان ذلك : أنّه في باب الاستعمال لا بدّ وأن يلاحظ المعنى بالمعنى الاسمي ومستقلّا وملتفتا إليه ، واللفظ يكون ملحوظا بالمعنى الحرفي وآلة ومغفولا عنه .
وبعبارة أخرى : اللفظ ممّا به ينظر لا ممّا فيه ينظر ، فاللفظ في باب الاستعمال دائما غير ملتفت إليه ، وتمام النظر إلى المعنى . وأمّا اللفظ في باب الوضع لا بدّ وأن يكون ملحوظا بالنظر الاستقلالي وملتفتا إليه ؛ لأنّ الواضع يجعل الارتباط والعلاقة بين اللفظ والمعنى بأيّ معنى كان الارتباط الوضعي .
ولا يقدر على جعل هذا الارتباط إلّا بعد تصوّر كلا الطرفين اللذين
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 78
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٨