الزمان الماضي ، فكذلك الهيئة في نحو ضارب موضوعة لاستناد الحدث إلى ذات ما بالنسبة القيامية ، فإذا كانت هيئة ضرب من جهة وضعها مغنية عن وضع هيئة الجملة فلتكن كذلك هيئة ضارب وأمثالها من الأسماء الجارية مجرى الأفعال .
وثالثا : أنّه لهيئة الجملة ربّما يكون بعض الإفادات التي لا ربط لها بهيئة الفعل أصلا ، وذلك كما أنّ تقديم ما حقّه التأخير يفيد الحصر ، مع أنّ هيئة الفعل لا تتغيّر بالتقديم والتأخير أصلا .
وحاصل كلّ ما ذكرنا : أنّ الأوضاع الثلاثة - أعني وضع المفردات المشتقّات بمادّتها وضعا نوعيا ، وكذلك بهيئاتها ، ووضع هيئة المجموع المركّب أيضا وضعا نوعيا - معلومة لا ينبغي الشكّ فيها ، وإنّما الكلام في وضع رابع وهو وضع المجموع المركّب بمادّته وهيئته ، وربّما يتوهّم ذلك ولكنّه توهّم فاسد ؛ لأنّ الغرض من الوضع سهولة التفهيم والتفهّم ، فإذا حصل هذا المعنى بدون وضع كان الوضع لغوا .
وأمّا حديث دلالة الجملة على المعنى المقصود منها مرّتين بواسطة تعدّد الوضع - كما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه - فلا محذور عقلي فيه أصلا . نعم ، إنّه خلاف الوجدان ؛ لأنّ الجمل والقضايا ليس لها إلّا دلالة واحدة على معانيها بالوجدان ، مضافا إلى أنّه لغو محض لا يترتّب عليه أيّ غرض عقلائي .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 67
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٧