الفصل السادس في التخصيص والاستخدام
لو تعقّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده ، مثل قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
« 1 » إلى قوله تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ .
ولا شكّ في أنّ ضمير « بعولتهنّ » يرجع إلى بعض أفراد المطلّقات وهنّ الرجعيات لا عموم المطلّقات ، فيدور الأمر بين الاستخدام أو التخصيص .
لأنّه إن أريد من المرجع عموم المطلّقات فذلك استخدام ؛ لأنّه أريد من المرجع معنى - وهو عموم المطلّقات - ومن الضمير معنى آخر - وهو خصوص الرجعيات - وإن أريد من المرجع خصوص الرجعيات فهذا هو التخصيص ، ولا يخلو الأمر من أحد هذين .
ولا شكّ في أنّ التخصيص والاستخدام كلاهما خلاف الظاهر ومخالفان للأصل العقلائي - أي أصالة العموم وأصالة عدم الاستخدام - فيتعارض الأصلان ويتساقطان إذا لم يكن مرجّح لأحدهما في البين . ونتيجته الشكّ في ثبوت هذه الأحكام المذكورة في الآية الشريفة لغير الرجعيات ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول العملية في غيرها .
ولكن هذا التعارض والتساقط فرع أن تكون إرادة العموم من العامّ في حدّ نفسها مع إرادة الخصوص باعتبار كونه مرجعا للضمير موجبة لاستعماله في
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 228 .