محلّ الابتلاء الرجوع إلى الإطلاقات .
وأورد عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه : لا مجال للرجوع إلى الإطلاقات ؛ لأنّ المورد يكون مجرى البراءة ؛ لأنّه يرجع إلى الشكّ في التكليف .
ولكن أنت خبير : بأنّ الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء لا مجال لجريان البراءة ، بل يجب الرجوع إلى الإطلاقات مثل اغسله ويحرم وغير ذلك ؛ لأنّ الشكّ بعد ما القي حكمه بصورة العموم مع عدم ورود نص نستكشف الملاك في الجميع في مورد الشكّ ، فتكون أصالة العموم أمارة على وجود الملاك ، ومع الشكّ في الملاك لا يكون شكّا في التكليف ، فيتعيّن الرجوع إلى أصالة العموم ؛ لأنّه أمارة .
والحاصل : أنّ المناط في عدم جواز التمسّك هو تقييد العامّ بنقيض المخصّص ، من دون فرق في ذلك بين أن يكون المخصّص لفظيا أو لبّيا ، والتخصيص أنواعيا أو أفراديا ، والعامّ والمخصّص يكون بنحو القضية الخارجية أو الحقيقية ، كانا متفقين في ذلك أو مختلفين ، بأن يكون أحدهما - أي العامّ أو الخاصّ - قضية حقيقية مثلا ، والآخر قضية خارجية . وقد تقدّم تفصيل ذلك ووجهه فلا نعيد .
وأمّا لو لم يكن المخصّص اللبّي - سواء كان من قبيل العقل الضروري أو النظري أو الإجماع - موجبا لتقييد العامّ بنقيض عنوان الخاصّ ، كباب الملاكات التي تشخيصها بيد المولى والآمر لا العبد والمكلّف ، فلا مانع من التمسّك بعموم العامّ لإدخال الفرد المشتبه من جهة الشبهة المصداقية في حكم العامّ واستكشاف الملاك من نفس العموم . هذا كلّه مع العلم بأنّ المخصّص اللبّي من أيّ القسمين .
أمّا لو شكّ في ذلك وكان المخصّص في حدّ نفسه صالحا لكلا الأمرين
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 656
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٥٦