كون الاستعمال حقيقيا ومناطه « 1 » .
وفيه : أنّ حقيقة الاستعمال هي إرادة المعنى وإلقاء اللفظ فانيا فيه ، والإرادة في مقام الاستعمال هي الإرادة الواقعية ، وإلّا فيكون الكلام صرف لقلقة لسان بدون أن يكون قاصدا لمعناه .
والحاصل : أنّه ليس لنا عند إلقاء الكلام إرادتان : إحداهما الإرادة الاستعمالية والأخرى الجدّية ، فهذا التوجيه غير وجيه .
وقد ذكرت هنا وجوه أخر مثل : أنّ العامّ استعمل في العموم بالإرادة التمهيدية ليكون توطئة لبيان مخصّصة ، أو أنّه استعمل في العموم ضربا للقاعدة والقانون . وثمرة مثل هذا العموم هو التمسّك به في ظرف الشكّ ، حتّى تجيء حجّة أقوى على خلافه فيؤخذ بها .
وكلّ هذه الوجوه كما ترى غير وجيهة ، فالأحسن ما ذكرنا من أنّ لفظ العامّ موضوع للماهية المهملة ، كما ذهب إليه سلطان المحقّقين قدّس سرّه واستعمل فيها أيضا . وأداة العموم موضوعة لاستيعاب ما أريد من المدخول .
فالمخصّص ولو كان منفصلا وكان التخصيص أفراديا لا أنواعيا ، وكان العموم من قبيل القضية الخارجية لا الحقيقية ، فمع ذلك كلّه لا يضرّ التخصيص لا بكون لفظ العامّ حقيقة في معناه ؛ لأنّه استعمل في الماهية المهملة حتّى بعد التخصيص ، ولا بكون الأداة مستعملة في معانيها الحقيقية ؛ لأنّها استعملت في عموم ما أريد من مدخولها ، وهذا هو المعنى الحقيقي لها .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 255 .