وأمّا الثاني ؛ أي التكلّم باعتبار مقام الثبوت وأنّ الدلالة في هذا المقام هل تتبع إرادة اللافظ لذلك المعنى المدلول ، أو لا ؟ فهذا شيء معلوم ، ولا شكّ في تبعيتها لها ، بل هو من قبيل الضرورة بشرط المحمول ؛ لأنّه في مقام الثبوت كيف يمكن أن يكون مراد بدون إرادة ؟ !
ولعلّ ما نسب إلى العلمين : الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا ، والمحقّق الطوسي قدّس سرّهما « 1 » من أنّ الدلالة عندهما تتبع الإرادة التبعية في هذا المقام ؛ أي مقام الثبوت لا في مقام الإثبات .
وبعبارة أخرى : الدلالة التصديقية في مقام الثبوت لا يمكن أن تتحقّق إلّا مع إرادة المتكلّم . وأمّا أنّ الدلالة التصوّرية تابعة للإرادة فلا يمكن أن يسند إلى عاقل ، فضلا عمّن هو ملقّب برئيس العقلاء وأستاذ البشر ؛ فإنّ الأوّل لقب ابن سينا ، والثاني للمحقّق الطوسي .
وحاصل الكلام في هذا المقام : أنّ الدلالة على ثلاثة أقسام :
الأوّل : الدلالة التصوّرية ، وهي لا يمكن أن تكون محطّ نظر العلمين ومدلول كلامهما .
الثاني : الدلالة التصديقية في مقام الإثبات ، وهي أيضا لا يمكن أن تكون مورد كلامهما ؛ لما ذكرنا من أنّها تابعة للظهورات مع عدم العلم بالخلاف .
الثالث : الدلالة التصديقية في مقام الثبوت ، وهي مورد كلامهما .
هامش
( 1 ) - انظر الشفاء ، قسم المنطق 1 : 43 - 44 وشرح الإشارات 1 : 32 .