القضية الشرطية طابق النعل بالنعل - لإثبات العلّية المنحصرة للوصف ، فيكون للقضية مفهوم .
وأمّا لو كان قيدا للموضوع فليس هناك ما يدلّ على انتفاء سنخ هذا الحكم عن غير هذا الموضوع ، إلّا أن يعلم من الخارج أن ليس لسنخ هذا الحكم موضوع غير هذا الموضوع المقيّد . وهذا أمر آخر ربّما يتفق في بعض المقامات ، ولا ربط له بالمفهوم أصلا ؛ لأنّ معنى المفهوم كما تقدّم هو أن تكون للقضية اللفظية دلالة التزامية على جملة أخرى « * » .
وبعبارة أخرى : تكون الجملة الأخرى مستفادة من ظاهر القضية الملفوظة حتّى تشملها أدلّة حجّية الظواهر ، وإلّا لكان لجميع القضايا مفهوم ؛ لأنّ انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع ثابت في جميع القضايا فالمعدة في ثبوت المفهوم في قضيته هو إناطة الحكم بقيد ، سواء كانت هذه الإناطة بصورة القضية الشرطية ، أو بالتقييد بالوصف ، أو بشكل آخر .
وممّا ذكرنا ظهر لك : أنّ هذا النزاع لا يجري في الوصف غير المعتمد على الموصوف ؛ لأنّه هناك جعل نفس الوصف موضوعا ، فلا يبقى مجال للبحث في أنّ الوصف قيد للحكم أو قيد للموضوع .
هذا ما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ، لكن الصحيح ؛ أنّ الوصف - سواء كان معتمدا على الموصوف أو لم يكن معتمدا - يجري فيه هذا النزاع ؛ لأنّه في الوصف غير المعتمد على الموصوف كما في قوله « في السائمة زكاة » مثلا يفهم العرف أنّ الحيوان أو الغنم السائمة فيها زكاة ، وأيضا كما في قوله : يجوز الاقتداء خلف العادل يفهم العرف يجوز الاقتداء خلف الرجل العادل .
هامش
( * ) - باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ .