المقام الثاني : النهي عن المعاملة
وخلاصة الكلام في هذا المقام هو أنّ النهي المتعلّق بالمعاملة إمّا إرشادي ؛ بمعنى أنّه يرشد إلى عدم وقوع مثل هذه المعاملة وعدم صحّتها ، ولا كلام في دلالة مثل هذا النهي على الفساد . وإمّا أنّ مفاده نفي ترتيب آثار الصحّة على مثل تلك المعاملة ، كقوله عليه السّلام « إنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه » « 1 » ، وقوله عليه السّلام « ثمن العذرة سحت » « 2 » وأمثال ذلك من الروايات . ولا شكّ في دلالة هذا القسم على الفساد أيضا ؛ لأنّ نفي الأثر ملازم لنفي المؤثّر .
القسم الثالث : وهو أن يتعلّق النهي بنفس المعاملة ، وهو على قسمين ؛ لأنّ النهي إمّا أنّ يتعلّق بالمعنى المصدري ؛ أي بجهة إصدار هذه المعاملة ؛ أي مباشرة إنشائها بأحد تلك العقود كالبيع وقت النداء ، أو يتعلّق بالمعنى الاسم المصدري ؛ أي ما هو الصادر .
أمّا الأوّل فقد تقدّم أنّه لا يدلّ على الفساد ؛ لما ذكرنا من الوجه .
وقد ذكر شيخنا الأستاذ قدّس سرّه وجها آخر ، وهو أنّ ما تعلّقت به الحرمة أو الوجوب يخرج عن كونه مقدورا بعد تعلّق أحد هذين به في عالم التشريع .
وعليه بنى عدم صحّة أخذ الأجرة على الواجبات إلّا النظامية منها مطلقا ، سواء كان نفسيا أم غيريا ، عينيا أم كفائيا ، تعيينيا أم تخييريا ، من جهة أنّ الوجوب في جميع هذه الصور سلب السلطنة والقدرة بالنسبة إلى الفعل الواجب ، ومعلوم أنّ من شرائط صحّة الإجارة في الأفعال أن يكون فعل الأجير تحت قدرته
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 100 : 55 ، الحديث 29 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 17 : 175 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 40 ، الحديث 1 .