الأمر الثالث استعمال اللفظ وإرادة شخصه
لا شبهة في صحّة استعمال اللفظ وإرادة جنسه أو نوعه أو صنفه أو مثله .
فالأوّل كقولك : « ضرب لفظ » إذا لم تقصد به الموجود في شخص هذا القول ؛ حيث إنّه حينئذ يشمل كلا نوعيه من الاسمية والفعلية . والثاني كقولك :
« ضرب فعل ماض » حيث إنّه لا يشمل إلّا أحد نوعيه ؛ أي الفعلية . والثالث كقولك : « زيد في ضرب زيد فاعل » إذا لم تقصد به شخص هذا القول . والرابع كنفس المثال إذا أردت به شخصه .
وإنّما الإشكال في صحّة استعمال اللفظ وإرادة شخصه ، كقولك : « زيد لفظ » إذا أردت به شخص زيد الموجود في شخص هذا القول .
فنقول : لا شكّ في أنّ الاستعمال عبارة عن إلقاء المعنى بإلقاء اللفظ ، وهذا هو المراد من قولهم : إرادة المعنى من اللفظ ؛ بحيث يكون المستعمل ناظرا إلى المعنى وغافلا عن اللفظ ، وهذا هو المراد من قولهم : إفناء اللفظ في المعنى .
فإذا كان هذا هو معنى الاستعمال فكيف يمكن استعمال الشيء في نفسه ؟ وهل هذا إلّا التناقض ، وكون الشيء مغفولا عنه وملتفتا إليه في آن واحد ؟ ولا يفيد التوجيه ولا التأويل بالتغاير الاعتباري كما أفيد .