المقدّمي مع الحرمة النفسية .
وبهذا يندفع ما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّه أيّ فرق بين كون « زيد في الدار » وبين كون « الصلاة في الدار » ، فكما أنّ كون « زيد في الدار » غير أصل وجوده فليكن كذلك أيضا وجود الصلاة في الدار غير أصل وجودها .
وذلك من جهة أنّه بعد ما عرفت فيما تقدّم أنّ المأمور به هو إيجاد الصلاة مثلا في الخارج فيكون إيجادها في المكان الغصبي - الذي هو بنفسه تصرّف في مال الغير ويكون حراما - مصداقا حقيقيا للمأمور به ، ومعنونا واقعيا للعنوان الواجب ؛ أي إيجاد الصلاة في مكان من الأمكنة .
فظهر من مجموع ما ذكرنا : أنّه إن كان متعلّق الأمر مع متعلّق النهي متعدّدا وجودا في الوجود الخارجي - ولو كان الوجودان منضمّا بعضهما ببعض أو كان أحدهما متلازما مع الآخر - فلا ينبغي أن يشكّ في إمكان أن يكون أحد الوجودين متعلّقا للأمر والآخر متعلّقا للنهي ، ولا يلزم اجتماع الضدّين البتّة .
ولكن هذا الفرض ليس محلّ الكلام بين الأصحاب ظاهرا كما يظهر من أمثلتهم في مختلف الموارد . وأيضا تسمية هذا بالحيثية التقييدية لا وجه له كما هو ظاهر ، وإن كان واحدا وجودا ومتعدّدا مفهوما . فبناء على ما هو الحقّ من تعلّق الطلب بالوجود الخارجي فلا محالة يصير اجتماع الضدّين في المجمع .
وأمّا ما يقال : من إمكان أن تكون لوجود واحد شؤون وأطوار وحالات ، ويكون أحد تلك الأطوار أو الحالات واجبا والآخر حراما ، ولا يلزم اجتماع الضدّين ؛ لاختلاف مركز الأمر والنهي ، ويقال بأنّ هذا هو المراد من كون الحيثيتين تقييديتين .
ففيه : أنّ تلك الحالات والشؤون إن كانت متحدة وجودا مع الذات المتشئّنة بها وبعضها مع البعض فيعود المحذور ، وإلّا خارج عن الفرض كما بيّنا ،
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 574
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٧٤