المقدّمة السادسة
في أنّ هذا البحث والنزاع في هذه المسألة هل يبتني على القول بتعلّق الأوامر بالطبائع ، أو لا بل لا فرق في وجود هذا النزاع بين القول بتعلّقها بالطبائع أو الأفراد ؟
ذهب بعضهم إلى الابتناء ، بتخيّل أنّه لو قلنا بتعلّقها بالأفراد لا بدّ من القول بالامتناع ؛ إذ حينئذ يكون هذا الفرد الخارجي المسمّى بالمجمع موردا للأمر والنهي ، ولا شكّ في أنّه إذا كان فردا خارجيا وجزئيا حقيقيا موردا لكلا الحكمين فيصير من اجتماع الضدّين .
ولكن لو تعلّق الأمر بالطبيعة يبقى مجال للبحث في أنّ الطبيعتين المتصادقتين على المجمع هل يكون التركيب بينهما انضماميا أو اتحاديا ؟ وأنّ الحيثيتين تقييديتان حتّى يقال بالجواز ، أو تعليليتان حتّى يقال بالامتناع ؟
وأنكر الابتناء بعض آخر ، باعتبار أنّه لو قلنا بتعلّقها بالأفراد أيضا يمكن أن يقال : إنّ الفردين من الطبيعتين المجتمعتين في مورد واحد كالصلاة والغصب مثلا هل التركيب بينهما انضمامي أو اتحادي ؟ وأنّ هاتين الحيثيتين تقييديتان أو تعليليتان ؟
ولكن الحقّ في المقام : هو التفصيل بين أن يكون المراد من تعلّقها بالأفراد سراية الأمر إلى المشخّصات بالتبع أو كان معنى آخر ممّا ذكرنا . وتقدّم تفصيله في مبحث تعلّق الأوامر والنواهي بالطبائع والأفراد .
فإن كان من قبيل الأوّل فلا بدّ من القول بالامتناع ، حتّى بناء على أن