تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦

المقدّمة الرابعة

في أنّ محلّ النزاع في هذه المسألة هو فيما إذا كان العنوانان اللذان تعلّق بأحدهما الأمر وبالآخر النهي من الأفعال الاختيارية التي تصدر من المكلّف ابتداء وأوّلا وبالذات ، ويكونان من قبيل المبدأين لا من قبيل المشتقّين ، ويكون بينهما عموم وخصوص من وجه ، لا العموم والخصوص المطلق كما زعمه صاحب « الفصول » قدّس سرّه « 1 » . أمّا الأوّل - أي لزوم كونهما من الأفعال الاختيارية التي تصدر من المكلّف أوّلا وبالذات - فمن جهة أنّه لو كان العنوانان من المسبّبات التوليدية فيمكن أن يكون تحقّق العنوانين بسبب واحد ، كالحركة والقيام بقصد تعظيم شخصين ، فيحصل عنوانان : أحدهما تعظيم زيد مثلا والآخر تعظيم عمرو ، وبين العنوانين عموم من وجه بالمعنى الذي سنذكره له ، وكلاهما من قبيل المبدأين لا المشتقّين . ولكن حيث إنّهما من المسبّبات التوليدية ويحصلان بسبب واحد - أي حركة واحدة - فيكونان خارجين عن باب الاجتماع . والسرّ في ذلك : أنّ التكليف يتوجّه إلى السبب ؛ لأنّه فعل اختياري ، فإذا كان تعظيم زيد مثلا مأمورا به ، وتعظيم عمرو مثلا منهيا عنه ففي الحقيقة الأمر والنهي يتعلّقان بما هو سبب تعظيمهما ؛ لما ذكرنا من أنّه هو الفعل الاختياري القابل لتعلّق الطلب به ابتداء وبدون واسطة ، غاية الأمر ليس تعلّق الطلب به بعنوانه وبما هو هو ، بل بما هو معنون بعنوان المسبّب . والمفروض أنّ الحركة
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 125 .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 556 | السيد البجنوردي