الأمر الثاني الاستعمال المجازي
إنّ صحّة استعمال الألفاظ في المعاني المجازية هل هو بالوضع أو بالطبع ؟ بمعنى أنّه يحتاج إلى وضع نوعي بالنسبة إلى أنواع العلائق المعروفة ، أو ترخيص الواضع استعمال اللفظ في أيّ معنى تحقّق بينه وبين ما وضع له أحد أنواع العلائق المعروفة ، أو لا يحتاج إلى ذلك الوضع أو الترخيص ؛ بل كلّما وجد الطبع السليم مناسبة كافية مقتضية للاستعمال بين معنى لفظ ومعنى آخر صحّ استعمال ذلك اللفظ في ذلك المعنى الآخر ؟
وأنت خبير : بأنّ حديث الترخيص لا محصّل له أصلا ؛ لأنّ وظيفة الواضع وضع اللفظ للمعنى ، بأيّ معنى كان الوضع من المعاني الأربعة المتقدّمة .
وأمّا الاستعمال في خلاف ما وضع له فليس له المنع ولا الترخيص ؛ لأنّ فعل الواضع لم يوجب إلّا الارتباط بين اللفظ وما وضع له ، وأمّا غير الموضوع له من المعاني الأخر فباق على أجنبيته عن اللفظ كما كان قبل الوضع ، فبأيّ حقّ يمنع أو يرخّص ؟