أفراد الطبيعة ويكون كلّ فرد من أفرادها مصداقا حقيقيا لذلك المعنى العامّ ، كذلك ذلك الوجود السعي والواحد السنخي ينطبق على كلّ واحد من وجودات تلك الطبيعة .
وأمّا في طرف العدم فالعدم الجامع عبارة عن مجموع الأعدام بإضافة العدم إلى الطبيعة ؛ لأنّ مجموعها يصدق عليه : أنّه عدم الطبيعة ، وليس هناك شيء واقعي يكون جامعا بين تلك الأعدام ومنطبقا على كلّ واحد منها ومحكيا لمفهوم عدم الطبيعة .
نعم ، الصورة الذهنية لتلك الأعدام المتكثّرة في الذهن واحدة إذا أضيفت إلى نفس الطبيعة ، فعدم الطبيعة لا يحصل إلّا بانعدام جميع الأفراد .
فظهرت : صحّة القول المشهور بأنّ وجود الطبيعة يحصل بوجود فرد واحد ، وعدمها بانعدام جميع الأفراد .
الثاني : أن يتعلّق النهي باعتبار سرايته إلى جميع وجودات الطبيعة ؛ بحيث يكون كلّ فرد من الأفراد موضوعا مستقلّا للنهي .
وبعبارة أخرى : ينحلّ النهي المتعلّق بالطبيعة إلى نواهي متعدّدة حسب تعدّد الأفراد التي يمكن أن تتحقّق لمتعلّق النهي أو لمتعلّق متعلّقه . ولا فرق حينئذ بين الأفراد العرضية والطولية ، سواء كانت الطولية بحسب الزمان ، أو كانت بحسب العلّية والمعلولية . وهذا القسم هو المسمّى بالعامّ الاستغراقي الأصولي ، الذي يكون لكلّ فرد امتثال وعصيان مستقلّ غير مربوط بالامتثال أو العصيان لسائر الأفراد .
الثالث : أن يكون النهي وطلب الترك متعلّقا بمجموع الأفراد ؛ بحيث لو ارتكب بعضها لم يخالف النهي ولم يأت بالمبغوض . نعم ، ارتكاب الجميع يكون
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 542
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٤٢