[ الثالث ] تصحيح العبادة بالأمر الترتّبي
الثالث من وجوه الجواب عمّا أورد البهائي رحمه اللّه من الإشكال على صحّة العبادة عند عدم الاقتضاء التي هي ثمرة هذا البحث : أنّه على فرض احتياج صحّة العبادة إلى الأمر الأمر الترتّبي موجود ؛ لأنّ المحال هو تعلّق الطلبين المطلقين بما لا يقدر المكلّف على الجمع بينهما ، وهو الذي نسمّيه بالطلبين العرضيين .
وأمّا إذا كان أحدهما مطلقا - وهو الطلب المتعلّق بالراجح كالإزالة مثلا ؛ لأنّه واجب مضيّق بالنسبة إلى الصلاة في أوّل وقتها مثلا ، وقد ذكرنا أنّ أحد أسباب الترجيح هو كون أحد المتزاحمين مضيّقا - والآخر - أي الطلب المتعلّق بالمرجوح ، كالصلاة في المثال المفروض - مشروطا بعصيان الطلب المتعلّق بالراجح وعدم إتيان متعلّقه فليس بمحال .
وهذا ما نسمّيه بالطلبين الطوليين ، والأمر المتعلّق بالمرجوح المشروط فعليته بعصيان الأمر المتعلّق بالراجح نسمّيه بالأمر الترتّبي ؛ لترتّبه على عصيان ذلك الأمر .
وإمكان مثل هذا الأمر وقع محلّا للكلام ، فالمشهور أنكروه ، ومنهم شيخنا الأعظم الأنصاري « 1 » وصاحب « الكفاية » قدّس سرّهما « 2 » وجماعة من أعاظم المحقّقين اعترفوا بإمكانه وأثبتوه ، مثل صاحب « جامع المقاصد » « 3 » والشيخ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 761 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 166 .
( 3 ) - جامع المقاصد 5 : 12 .