فصل في الأمر مع العلم بانتفاء الشرط
هل يجوز للآمر أن يأمر بشيء مع علمه بانتفاء شرطه ؟
اختار صاحب « الكفاية » قدّس سرّه في هذا المقام عدم الجواز ، مستندا إلى أنّ الشرط من أجزاء علّة وجود الشيء ، ولا يمكن أن يوجد الشيء إلّا بعد تمامية علّة وجوده « 1 » .
والظاهر من هذا الكلام أنّه أرجع ضمير « شرطه » إلى الأمر لا إلى المأمور به ؛ ولذلك يقول : نعم ، لو كان المراد من لفظ الأمر الأمر ببعض مراتبه ، ومن الضمير الراجع إليه بعض مراتبه الأخر - يعني كان النزاع في جوازه بمرتبة الإنشاء مع العلم بعدم شرط مرتبة الفعلية - لكان جائزا .
وما ذكره في غاية الوضوح ، ولكن الظاهر أنّ هذا البحث والنزاع ليس في هذا المقام ؛ لأنّه لا ينبغي أن يسند إلى عاقل النزاع في أنّه هل يمكن أن يوجد المعلول مع انتفاء بعض أجزاء علّته أم لا ؟
بل النزاع في أنّه هل يجوز أمر الآمر بشيء مع العلم بانتفاء شرط ذلك الشيء ؛ بمعنى أنّ المأمور به مشتمل على شرط لا يمكن للمكلّف تحصيله ، وإلّا لو أمكن تحصيله يجب ذلك عليه .
فمرجع هذا البحث في الحقيقة إلى أنّه هل يمكن تكليف العاجز من إتيان شيء بذلك الشيء ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 169 .