أمّا عدم وجوبه أداء فلعدم بقاء الوقت الكافي ؛ لا الحقيقي منه ولا التنزيلي . وأمّا عدم وجوب القضاء فلأنّه لا بدّ وأن يكون في خارج الوقت ، والوقت لم يخرج بعد ، وليس هناك وجوب آخر في البين غير معنون بأحد ذينك العنوانين ، فلا بدّ وأن يكون الوجوب الأوّل قد انعدم ، فلا يمكن أن يكون باقيا إلى خارج الوقت .
وأنت خبير : بأنّه يمكن أن تشمله أدلّة وجوب القضاء ؛ لأنّ موضوعها فوت الواجب والفريضة وعدم إمكان إدراكها في الوقت ، لا خروج الوقت بتمامه ، ولا مخصّص لهذا العموم ؛ لا عقلا ولا شرعا .
ثمّ إنّه لو شككنا في فوت واجب فهل يمكن إثبات الفوت باستصحاب عدم الإتيان في الوقت أم لا ؟ مبني على القول بأنّ الفوت أمر وجودي أم عبارة عن عدم الإتيان به في الوقت ؟
فإن قلنا بأنّه أمر وجودي فاستصحاب عدم الإتيان في الوقت بالنسبة إليه يكون من قبيل الأصل المثبت .
وإن قلنا بأنّه أمر عدمي وعبارة عن عدم إتيان الواجب في الوقت فلا مانع من إثباته بالاستصحاب ؛ لأنّه متيقّن بعدم إتيانه قبل دخول الوقت أو بعد دخوله في الموسّعات في بعض الأحيان ، فيستصحب ذلك العدم في تمام الوقت وإلى انقضائه .
ولكن الصحيح وإن كان هو أنّ الفوت أمر عدمي ؛ بمعنى عدم الملكة كالزوال والموت ؛ أي عبارة عن عدم وجود الشيء أو عدم بقائه فيما إذا كان قابلا للوجود أو للبقاء ، إلّا أنّه لا فائدة في هذا الاستصحاب في مورد الشكّ في إتيان الصلاة في وقتها ؛ لحكومة قاعدة « الوقت حائل » ، التي مفادها عدم اعتبار الشكّ بعد مضي الوقت على هذا الاستصحاب .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 340
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٤٠