بقصد ذلك الأمر الآخر .
وهذا الإشكال الثالث مع الإشكال الثاني من قبيل المنفصلة المانعة الخلوّ لا يجتمعان ، فإنّ مناط الثاني هو كونها واجبات توصّلية ومناط الثالث كونها تعبّدية ، فيرد الإشكال الثالث بعد الجواب عن الإشكال الثاني بقبول أنّها أمور عبادية ؛ ولذلك لا يمكن امتثالها إلّا مع إتيانها بقصد القربة .
وأجاب صاحب « الكفاية » قدّس سرّه عن هذه الإشكالات بالالتزام بأنّها مستحبّات نفسية يترتّب الثواب عليها ؛ لأنّها مستحبّات نفسية كسائر المستحبّات التي يستحقّ فاعلها الأجر والثواب ، واحتياج امتثالها إلى قصد القربة أيضا من هذه الجهة .
وأمّا الجواب عن الإشكال الثالث فواضح من جهة أنّ عباديتها ليست متوقّفة على الأمر الغيري ، بل لو لم يتعلّق بها أمر غيري أصلا ولم تكن هذه الأشياء ممّا يتوقّف عليها واجب نفسي لكانت نفسها راجحة مطلوبة ، غاية الأمر بالطلب الاستحبابي لا الوجوبي « 1 » .
وأوردوا على هذا الجواب إشكالات :
أحدها : أنّ الأمر الاستحبابي ينعدم حين مجيء الأمر الغيري الوجوبي ، وإلّا يلزم اجتماع الضدّين ؛ لأنّ الأحكام الخمسة متضادّة بأسرها ، ولو باعتبار منشأ انتزاعها ومنشأ اعتبارها .
ثانيها : عدم التزامهم بالاستحباب النفسي للتيمّم .
ثالثها : أنّ قصد الأمر الغيري كاف في إتيانها من دون توجّه إلى استحبابها النفسي ، حتّى قال بعض الفقهاء قدّس سرّه : إنّه لو أتى بها بعد دخول الوقت
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 139 .