هذا القول شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ، ومدركه هو القول بالوجوب النفسي الطريقي ، وقد عرفت حاله « * » .
وقول بأنّ العقاب على ترك الواقع ومخالفته لتنجّزه بحكم العقل بلزوم التعلّم . وما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّ العقاب على الواقع المجهول قبيح صحيح فيما إذا كان الجهل عن قصور أو من جهة عدم بيان المولى ، وأمّا لو كان عن تقصير بعد بيانه وإتمام الحجّة فلا إشكال فيه أصلا .
فأحسن الأقوال ، بل الصحيح منها هو القول الأخير .
ثمّ إنّه لا شكّ في وجوب التعلّم مع العلم أو الاطمئنان بالابتلاء ، كما أنّه لا شكّ في عدم الوجوب مع العلم أو الاطمئنان بعدم الابتلاء ، وإنّما الكلام في مورد الاحتمال احتمالا عقلائيا مع عدم العلم أو الاطمئنان بأحد الطرفين ، فهل يجب مطلقا ، أو لا يجب كذلك ، أو يفصّل بين أن يكون المحتمل من الأمور العامّة البلوى فيجب ، أو لا فلا ؟
يمكن أن يقال بالتفصيل بين الأمور التي يكثر الابتلاء بها ، كمسائل السهو والشكّ في الأفعال ، أو عدد الركعات بالنسبة إلى الصلاة مثلا ، فإنّ كلّ مكلّف في معرض الابتلاء بهذه الأمور في كلّ يوم ، والعقل يستقلّ بلزوم التعلّم في مثل المقام ، وإلّا لم يؤدّ وظيفته العبودية ، فتكون هذه الصورة في نظر العقل مثل صورة العلم والاطمئنان بالابتلاء .
وليس موضوع حكمه الابتلاء الواقعي حتّى يرتفع باستصحاب عدم الابتلاء ، مع أنّ جريان استصحاب عدم الابتلاء في هذا الفرض مشكل جدّا ؛
هامش
( * ) - مضافا إلى أنّه يوجب استحقاق العقوبة إلى إناطة أمر غير اختياري - وهو المصادفة - وهذا قبيح .