فرق في ذلك بين أن يكون الواجب توصّليا أو تعبّديا .
وأمّا إن كان الدليلان من قبيل الثاني - أي كان بينهما عموم وخصوص من وجه - فإن قلنا بأنّ التركيب اتحادي فالأمر أيضا كذلك ، وأمّا إن قلنا بأنّ التركيب انضمامي فيصحّ مطلقا ويكون إتيانا للواجب .
فقد ظهر من مجموع ما ذكرنا في هذا الباب : أنّ مقتضى الإطلاق في المقام هو لزوم المباشرة وعدم السقوط بفعل الغير ومع فقده ، فعند وجود فعل النائب أو المتبرّع وجوب مباشرته مشكوك فيه ، فيكون مجرى للبراءة .
وفي المقام الثاني مقتضى الإطلاق أو بواسطة وجود الملاك عدم الفرق في إتيان الواجب وحصول الغرض بين أن يصدر عن إرادة أو عن غيرها .
وفي المقام الثالث ما ذكرنا من التفصيل حاصله عدم سقوط الوجوب بفعل المحرّم مطلقا إذا كان بين الدليلين عموم وخصوص مطلق ، وأيضا على القول بالامتناع مطلقا لو كان بينهما عموم من وجه . وأمّا على القول بالجواز فالسقوط مطلقا إن كان الواجب توصّليا ، وفي خصوص صورة الجهل بالحرمة إن كان تعبّديا .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 236
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٣٦