النائب أو المتبرّع كان وجوب متوجّه إلى المكلّف قطعا ، وبعد وجود فعلهما أو أحدهما نشكّ في سقوط ذلك الوجوب ، فيستصحب وجوده وبقاؤه .
أو لا يجري بأن يقال أوّلا : إنّ الوجوب المطلق أو المشروط كلّ واحد منهما بالخصوص لا يمكن استصحابه ؛ لعدم كون كلّ واحد منهما بالخصوص محرزا ، واستصحاب الجامع بينهما لا يثبت أحدهما بالخصوص ، والتعبّد ببقاء الجامع بين ما هو لا يسقط بفعل الغير وبين ما هو يسقط به مع وجود ذلك الفعل لا أثر له ؛ وذلك لأنّ الجامع بين ما ينعدم بفعل الغير وما لا ينعدم في ظرف وجود فعل الغير لا يمكن أن يكون له أثر ، وإلّا ليس بجامع ؛ إذ لا ينطبق على ما ينعدم حينئذ .
وثانيا : أنّ الواجب المشروط في حال عدم حصول شرطه ليس بواجب حقيقة ، بل يطلق عليه الواجب مجازا وفي ظرف وجود فعل النائب أو المتبرّع ، الذي هو نقيض شرط الوجوب على المخاطب ليس وجود للواجب المشروط قطعا ، فكيف يتصوّر الجامع بين ما هو الواجب حقيقة كالواجب المطلق ، وبين ما هو الواجب مجازا كالواجب المشروط عند عدم شرطه .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ هذا فيما إذا كان نقيض الشرط حاصلا من أوّل الأمر - أي من زمان وجود الخطاب وتوجيهه إلى المكلّف - وأمّا إذا مضى زمان ولم يكن فعل النائب والمتبرّع حاصلا فلو كان الوجوب مطلقا أو مشروطا فقد حصل الجامع بين الوجوبين على كلّ تقدير ، وبعد حصول فعل أحدهما يبقى الشكّ في بقائه ، فيستصحب .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 230
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٣٠