أمّا الآيات : فمنها قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ *
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 2 » .
وأمّا الروايات : فمنها قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 3 » ، وقوله عليه السّلام : « وإنّما لكلّ امرئ ما نوى » « 4 » ، وقوله عليه السّلام : « لا عمل إلّا بالنيّة » « 5 » .
ويرد على الجميع : أنّه لو كان مفادها ما توهّم لزم تخصيص الأكثر المستهجن ، مع أنّ سياق هذه الأدلّة يأبى عن التخصيص .
مضافا إلى أنّ الأمر في الآية الأولى إرشادي إلى حكم العقل بلزوم إتيان ما أمر المولى بإتيانه ، فإن كان قصد القربة ممّا تعلّق به الأمر يجب إطاعته وإتيانه كسائر الأجزاء والشرائط ، وإلّا فلا أمر حتّى تجب إطاعته ؛ لأنّنا لا نفهم من الإطاعة إلّا الانبعاث عن بعث المولى .
وأمّا أنّ هذه الانبعاث يجب أن يكون مقرونا ومنضمّا إلى قصد محرّكية ذلك الأمر وباعثيته فلا ، ولا يحتمل المولوية فيه أصلا ؛ لأنّه لو لم يكن أمر المولى بنفس الشيء وتحريكه نحوه مؤثّرا فأمره بلزوم الإطاعة أيضا كذلك ، وإن كان فلا يحتاج إلى الأمر بالإطاعة .
فعلى كلّ تقدير : يكون الأمر بالإطاعة لغوا وبلا فائدة وبلا ملاك .
وأمّا احتمال أن يكون مفهوم الإطاعة عبارة عن إتيان المأمور به بقصد الأمر خرج ما خرج وبقي الباقي تحت العموم فمخالف للمتفاهم العرفي قطعا .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 59 .
( 2 ) - البيّنة ( 98 ) : 5 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 1 : 48 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 10 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 1 : 48 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 10 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 1 : 46 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 1 .