يكن ثبوت ذلك القيد لها ضروريا فثبوت المجموع أيضا ليس ضروريا ، وإلّا يلزم الخلف .
ثمّ تنظر فيما أورده بقوله : لأنّ الذات المأخوذة مقيّدة بالوصف قوّة أو فعلا إن كانت مقيّدة به واقعا صدق الإيجاب بالضرورة ، وإلّا صدق السلب بالضرورة .
ولكن أنت تدري : بعدم صحّة هذا النظر وعدم إيجابه للانقلاب ؛ لأنّ كلّ قضية إذا قيّدت الموضوع بثبوت المحمول أو بعدمه له تصير ضرورية ، وهذا يسمّى عندهم بالضرورية بشرط المحمول . ولا فرق في هذا الأمر بين أن يكون المشتقّ بسيطا أو مركّبا .
والانقلاب إنّما يحصل إذا كانت نسبة المحمول إلى الموضوع - مع قطع النظر عن ثبوته له أو عدم ثبوته له - ضرورية ؛ أي إذا لاحظنا النسبة بين هذا الموضوع وهذا المحمول في حدّ نفسه نرى أنّها مكيّفة بالضرورة ، فثبوته له في حاقّ الواقع وعدمه كذلك لا ربط له بالانقلاب .
وأجيب عن هذا الإيراد : بانحلال قضية « زيد كاتب » مثلا بناء على أخذ مصداق الذات في المشتقّ إلى قضيتين : إحداهما « زيد زيد » وهذه ضرورية ، والأخرى « زيد ثبتت له الكتابة » وهذه ممكنة . مع أنّ القضايا الممكنة ممكنة لا غير ، لا أنّها مركّبة من قضيتين : إحداهما ممكنة والأخرى ضرورية .
وأنت خبير : بعدم تمامية هذا الكلام ؛ لأنّ المركّب من أمرين :
تارة : يكون كلّ جزء منه خبرا مستقلّا للمبتدأ المتقدّم عليهما ، مثل « زيد شاعر كاتب » .
وأخرى : يكون المجموع خبرا واحدا ، من دون تقييد أحدهما بالآخر ،
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 158
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٥٨