تمهيد
لا بدّ لنا من ذكر جملة من الأشياء التي جرت عادة المصنّفين على ذكرها قبل الشروع في المقصود في كلّ فنّ :
الأوّل : مرتبة علم الأصول
فنقول : أمّا مرتبته من حيث الشرف فهو متأخّر عن علمي الكلام والفقه ، كما أنّ علم الكلام متقدّم على علم الفقه أيضا من هذه الجهة ؛ لأنّ شرافة العلم بشرافة موضوعه وغايته ، وموضوع علم الكلام - وهو المبدأ والمعاد - أشرف الموضوعات ، وغايته - وهي معرفة أصول الدين - أجلّ الغايات ولذا سمّي بالفقه الأكبر .
وأمّا مرتبته من حيث التعليم والتعلّم فتقدّمه على علم الفقه واضح ؛ لأنّه من مقدّماته .
وأمّا بالنسبة إلى سائر العلوم فهو متأخّر عن جملة من العلوم العربية وعلم المنطق ، بل ربّما عن مقدار واف من الأمور العامّة من الكلام ، كما أنّه أجنبي عن جملة من العلوم في هذا المقام ، ولا ربط بينه وبينها أصلا .