إلى المعنى الآخر . وهذا غير قدرة النفس على لحاظ المعاني المختلفة في آن واحد كما توهّم ؛ لأنّه لا مانع من ملاحظة النفس في آن واحد للمعاني المختلفة بالوجدان ؛ لأنّها من عالم السعة والإحاطة .
والمحذور في المقام ليس ذلك ؛ لأنّا نقول بصحّة إرادة مجموع المعنيين أو المعاني من اللفظ في استعمال واحد ، بل المحذور في أنّه مع لحاظه اللفظ فانيا في هذا المعنى في حين هذا اللحاظ الآلي كيف يمكن أن يراه فانيا في المعنى الآخر .
فإذا عرفت هذا تعرف : أنّه لا فرق بين أن يكون المعنيان حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين ؛ لاتحاد المناط في الجميع ، وهو عدم إمكان أن يكون وجود واحد شخصي وجودا تنزيليا لمعنيين ، أو عدم إمكان لحاظ اللفظ في استعمال واحد بلحاظين آليين . وأمّا التثنية والجمع فقد ظهر حالهما ممّا ذكرنا ؛ لوحدة الملاك والمناط في الجميع .
ولكن ربّما يتوهّم : أنّهما في قوّة تكرار اللفظ ، فكأنّه هناك لفظان في التثنية وألفاظ في الجمع .
وهو توهّم فاسد :
أمّا أوّلا : فلأنّ هيئة التثنية موضوعة لفردين من طبيعة واحدة من معنى المفرد ، وأمّا فرد من أحد معنييه وفرد آخر من المعنى الآخر فلا ؛ لأنّه خلاف المتفاهم العرفي ، فإنّ العرف لا يفهم من العينين فردا من الباكية وفردا آخر من الجارية ، بل إمّا فردين من الجارية أو من طبيعة أخرى ، وهذا معنى واحد للفظ واحد ، ولا تكرار في اللفظ أصلا . وكذلك الحال في الجمع عينا حرفا بحرف .
وأمّا ثانيا : فلأنّه لو سلّمنا أنّهما في قوّة تكرار اللفظ فهناك لفظان ومعنيان ، لا لفظ واحد ومعنيان .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 115
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١١٥