تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ولهذا يصحّ أن يقال : إنّ كلّ فرد من الطبيعة إمّا موجود أو معدوم ، بلا تأوّل . وإضافة « كلّ » إلى الطبيعة تدلّ على كون الاستغراق متعلّقا بما يتلوه ، ولمّا لم يتقيّد بما يجعله منحصر الانطباق على الأفراد المحقّقة ، فلا محالة يكون الحكم على كلّ فرد منه في الماضي والحال والاستقبال ، كلّ في موطنه ، فالعقل يحكم بامتناع الصدق على المعدوم ، فلم تكن الطبيعة طبيعة ولا أفرادها أفرادا حال العدم ، فلا محالة يكون الحكم في ظرف صدق الطبيعة على الأفراد ، ف « كلّ نار حارّة » إخبار عن مصاديق النار دلالة تصديقية ، والمعدوم ليس مصداقا لشيء ، كما أنّ الموجود الذهني ليس فردا بالحمل الشائع ، فينحصر الصدق في ظرف الوجود الخارجيّ من غير أن يكون الوجود قيدا ، ومن غير أن يفرض للمعدوم وجودا ، أو ينزّل منزلة الوجود ، ومن غير أن تكون القضيّة متضمّنة للشرط . فإنّ تلك التكلّفات - مع كونها خلاف الوجدان في إخباراتنا ، ضرورة أنّ كلّ من أخبر : ب « أنّ النار حارّة » لا يخطر بباله الأفراد المعدومة ، فضلا عن تنزيلها منزلة الوجود ، أو الاشتراط بأنّه إذا وجدت كانت كذلك - ناشئة من تخيّل أنّ للطبيعة أفرادا معدومة ، وتكون الطبيعة صادقة عليها حال العدم ، ولمّا لم يصدق عليها الحكم لا بدّ من تنزيلها منزلة الموجود ، أو اشتراط الوجود فيها . وأنت خبير بأنّ ذلك كلّه في غاية السقوط ، لأنّ العدم ليس بشيء ، فلا تكون القضايا الحقيقيّة أخبارا عن الأفراد المعدومة ، بل أخبار عن أفراد