تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بالطهارة ، وأنّ فاتحة الكتاب جزؤها ، لا بصدد الإخبار عن العقد السلبيّ والإيجابيّ ، وفي مثله لا مفهوم للاستثناء . فمعنى قوله : ( لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب ) أنّها جزؤها ، ولا تكون الصلاة بدونها صلاة ، لا أنّها تمام الصلاة ، أو إذا اشتملت عليها لا يضرّها شيء ، وأين هذا من مثل : « جاءني القوم إلاّ زيدا » ؟ ! ثمّ استدلّ المدّعي لاختصاص الحكم بالمستثنى منه ، وكون الاستثناء من النفي إثباتا ، وبالعكس ، بقبول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إسلام من قال : « لا إله إلاّ اللّه » ، ولولا دلالته على إثبات الألوهيّة للّه تعالى لما كان مفيدا للاعتراف بوجود الباري « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّ عبده الأوثان في زمانه كانوا معتقدين باللَّه تعالى ، لكن جعلوا الأوثان وسائط له ، وكانوا يعبدونها لتقرّبهم إلى اللّه تعالى ، فقبول كلمة التوحيد إنّما هو لأجل نفي الآلهة - أي المعبودين - لا إثبات وجود الباري تعالى ، فإنّه كان مفروغا عنه . وبهذا يجاب عن الإشكال المعروف في كلمة التوحيد . وأمّا الأجوبة الدقيقة الفلسفيّة وإن كانت صحيحة ، لكنّها بعيدة عن أذهان العامّة ، فابتناء قبوله على تلك الدقائق التي قصرت أفهام الناس عنها مقطوع العدم .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 187 - سطر 29 - 30 .