وبين المجعولة للحكم ، واختاروا في الأوّل عدم الدلالة ، لأنّ حالها حال الوصف ، بل الظاهر المصرّح به في كلام بعضهم « 1 » : أنّ البحث في مفهوم الوصف أعمّ من الوصف النحوي ، فالقيود الراجعة إلى الموضوع كلّها داخلة فيه ، وفي الثاني رجّحوا الدلالة .
وإليه ذهب شيخنا العلاّمة - أعلى اللّه مقامه - في كتابه ، وإن رجع عنه أخيرا ، قال ما حاصله :
إن جعلت الغاية غاية للحكم فالظاهر الدلالة ، لأنّ مفاد الهيئة إنشاء حقيقة الطلب ، لا الطلب الجزئيّ ، فتكون الغاية غاية لحقيقة الطلب ، ولازمه ارتفاع حقيقته عند وجود الغاية . نعم لو قلنا بأنّ مفاد الهيئة الطلب الجزئيّ فالغاية لا تدلّ على ارتفاع سنخ الوجوب « 2 » .
ثمّ رجع عنه ، فقال - على ما حرّرته - : لا دلالة لها مطلقا ، لأنّ الطلب مسبّب عن سبب بحسب الواقع وإن لم يذكر في القضيّة ، وليس فيها دلالة على حصره ، حتّى تدلّ على المفهوم . وما ذكرنا في المتن غير وجيه ، لأنّ الطلب المعلول لعلّة لا إطلاق له بالنسبة إلى غير موردها ، وإن كان لا تقييد له أيضا .
هذا ، لكن قرّر وجه رجوعه في النسخة المطبوعة أخيرا « 3 » بما حاصله :
هامش
( 1 ) وقاية الأذهان : 426 ، وانظر مطارح الأنظار : 182 - سطر 14 - 15 .
( 2 ) درر الفوائد 1 : 172 - 173 .
( 3 ) درر الفوائد - طبعة جماعة المدرّسين - 1 : 204 هامش 1 .