الأحجار والأخشاب لأجل التوصّل إلى ذلك المبعوث إليه وتوقّفه عليها يكون غيريّا ، لكن إذا صدر منه أوامر ابتداء إلى أشخاص ، فأمر شخصا بشراء الأحجار ، وآخر بإحضارها ، وثالثا بتحجيرها وتنقيشها ، تكون تلك الأوامر نفسيّة ، وإذا أمر لأجل التوصل إلى تلك المبعوث إليها يكون غيريّا ، مع أنّ كلّها لأغراض ، وهي ترجع إلى غرض أقصى فوقها ، والأمر سهل .
مقتضى الأصل اللفظي في المقام :
ثمّ إذا شككنا في واجب بأنّه نفسيّ أو غيريّ يحمل على النفسيّ لأجل الانصراف كما لا يبعد لا بمعنى انصراف جامع إلى أحد أقسامه ، فإنّ التحقيق أنّ الموضوع له في الهيئة خاصّ ، وأنّها في النفسيّ والغيريّ لا تستعمل إلاّ استعمالا إيجاديّا لنفس البعث والإغراء ، والنفسيّة والغيريّة انتزاعيّتان ، لا من مقوّماته ، بل لما كان البعث لأجل الغير نادرا ، لا يعتني باحتماله العقلاء .
ويمكن أن يقال : إن البعث المتعلّق بشيء حجة على العبد ، ولا يجوز التقاعد عن طاعته باحتمال كونه مقدمة لغيره إذا سقط أمره .
وأمّا ما قيل : من أنّ الإطلاق يرفع القيد الزائد « 1 » فغير تامّ ، لأنّ كلا من النفسيّة والغيريّة متقوم بقيد زائد على فرض كون البعث موضوعا لجامعهما ، مع أنّه خلاف التحقيق .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 67 - سطر 10 - 12 ، الكفاية 1 : 173 .