وبعدُ :
فقبل الورود في المقصود لا بدّ من تقديم أُمور :
الأمر الأوّل في موضوع كلّ علم وتعريف علم الأُصول
إنّ كلّ علم عبارة عن عدّة قضايا مرتبطة تجمعها خصوصيّة بها يترتّب عليها غرض واحد وفائدة واحدة بالوحدة السنخيّة . ووحدة العلم - كوجوده - اعتباريّة لا حقيقيّة ؛ ضرورة امتناع حصول الوحدة الحقيقيّة المساوقة للوجود الحقيقيّ للقضايا المتعدّدة ؛ لأنّ المركّب من الشيئين أو الأشياء لا يكون موجوداً [ آخر ] غير الأجزاء ، اللّهمّ إلاّ المركّب الحقيقيّ الحاصل من الكسر والانكسار المتحصّلة منهما صورةٌ غير صورة الأجزاء .
ولا إشكال في أنّ العلوم كلّها - عقليّة كانت أو غيرها - إنّما نشأت من