تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الطبيعة من غير لحاظ الخصوصيّات زمانيّة أو مكانيّة في متعلّقه ، فوقوعها في الحمّام والبيت والمسجد ليس بمأمور به ، والأمر المتعلّق بعنوان لا يمكن أن يتجاوز منه إلى غيره ، فخصوصيّة وقوعها في الحمّام غير مأمور به ، وأمّا النهي التنزيهيّ فلم يتعلّق بنفس الطبيعة المتعلَّقة للأمر ، بل تعلّق بإيقاعها في الحمّام ، فحينئذٍ يمكن أن يقال : إنّ الصلاة صحيحة ومأمور بها ، وإيقاعها في الحمّام مكروه ومتعلّق النذر ، فتصحّ صلاته ويحنث نذره . كذا أفاد شيخنا العلاّمة - أعلى اللّه مقامه - في بحثه . ولك أن تقول : إنّ الصلاة في الحمّام بعد تعلُّق النذر بها ينطبق عليها عناوين ثلاثة : عنوان الصلاة ، وهو عنوان ذاتي لها ، وهي مصداق ذاتيّ له ، وعنوان كونها في الحمّام ، وهو عنوان عرضيّ لها ، وهي مصداق بالعرض له ، وعنوان كونها مخالفة للنذر ، وهو - أيضا - عنوان عرضيّ لها ، وهي مصداق بالعرض له . ولا مُنافاة بين تعلُّق الأمر بذات الصلاة ، والأمر الآتي من قِبَل « أَوْفِ بالنذر » فإنّ الثاني تعلّق بعنوان الوفاء ، والأوّل بعنوان ذاتها ، فإذا صلّى في الحمّام فعل ما هو مصداق تخلّف النذر بالعرض ، وهو عنوان زائد على ذات الصلاة منطبق على مصداقها انطباقاً عرضيّاً ، فلو فُرض تعلُّق النذر بذات الصلاة في الحمّام لم تصِرْ محرّمةً ، بل المحرّم عنوان تخلُّف النذر المنطبق عليها عَرَضاً ، فحينئذٍ كما لا يجتمع الأمر والنهي والوجوب والحرمة في شيء واحد ، كذلك يمكن قصد التقرُّب بذات
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 168 | السيد الخميني