Skip to main content

مناط الأحكام — Page 337

Contributors:

P.337
والمأمور به وجود الوعد ما في أصول الدين وفروعه ليس الا الحركة أو السكون ومن افرادهما الاجتماع والافتراق فالاكوان اثنان لا أربعة كما هو المشهور في الألسنة فلا ثالث لهما لكن قد يكون المطلوب الحركة والسكون النفسيين وقد يكون المطلوب الحركة والسكون الجسميين وان كان الفاعل في الجميع هو النفس وليس هنا مقام بسط ذلك فنقول للصلاة مثلا وجود في الذهن وهو المعبر عنه بالعلم والتصور وهذا ليس مطلوبا في الامر بالصلاة بل هو علم ووجه ومرآة وسبيل لما هو المطلوب وان كان هذا التصور لم يحصل الّا بعد حركة من النفس وانّما المطلوب المشتمل على المصالح هو الصلاة الخارجية الموجودة في الخارج ثم اعلم أن حقيقة الصنع والمصنوع والفعل والمفعول والايجاد والموجد والانشاء والمنشأ وهكذا من العبادات فحقيقة المبدا واسم مفعوله واحدة وانما التغاير بالاعتبار فمعنى قوله تعالى
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ
فمعناه خلق خلقة خاصة وفعل هذا الفعل الخاص وأوجد ايجادا خاصّا بالمعنى المصدري والمفعول المطلقى الا ان ظاهر هذا الكلام بحسب التركيب النحوي مفعول به كقولك صلى صلاة الظهر لا مفعول مطلق فان معنى ذلك بالفارسي آفريد آسمانها را وخواند نماز ظهر را وليس معناه آفريد آفريدنى خاص وخواند خواندنى خاص ولا ربط بين قواعد المعقول والمنقول فما عن الزمخشري ان السماوات في قوله خلق السماوات ونحو ذلك مفعول مطلق فقد خلط بين المعقول والمنقول وقاس أحدهما بالآخر وهذا نظير قولهم ان زيدا في ضربت ضربا زيدا مفعول به وضربا مفعول مطلق مع أن الفعل والمفعول انما هو الضرب في علم الفلسفة وهذا ظاهر ثم لا ريب ان كل فعل وايجاد سواء كان من افعال اللّه أو من افعال العبيد فما لم يحصل فلا فعل وإذا حصل انقطع فصلاة زيد ما لم تحصل فلا صلاة ولا مصلّى ولا فرد ولا وجود ولا ايجاد ولا مطلوب فإذا حصلت انقطع الامر وهكذا فما قيل إن متعلق الأوامر والنواهي هو الافراد الجزئية الخارجية فقد ارتكب قائله امرا محالا فالظ انه أراد معنى آخر وهو ان المطلوب ليس الماهية من حيث هي اى مع قطع النظر عن الوجود الخارجي فيرجع إلى قول آخرين كصاحب الفصول وهو ان المطلوب هو الماهية باعتبار الوجود وان تعلق الطلب بالطبائع