بعد وانّه سيوجده فنقول زيد يضرب عمرا غدا فانّ زمان النّسبة ان الاستعمال والتّكلم إذ هي من الأمور الإنشائيّة على ما مرّ في محلّه من انّ معاني الحروف والأدوات وما هو من سنخها معان انشائيّة وزمان وجود الضّرب هو الغد وزيد ضارب عمرا غدا متقارب معه في المفاد وانّما الفارق تماميّة النّسبة ونقصها هذا غاية توضيح امر المقام وإزاحة الشّبهات عنه وهنا امر لا بأس بالإشارة اليه وهو انّ التّلبس الفعلىّ ربّما يستفاد من بعض الموارد كزيد نائم أو قائم أو مؤمن وأمثال ذلك ولو كان هذا الظّهور مستندا إلى أحد الأمرين من الوضع أو انصراف الإطلاق كان على الأصولىّ البحث عنه وكلاهما باطلان امّا الوضع فكما عرفت وامّا انصراف الإطلاق فلعدم الاطّراد إذ لو كان للإطلاق منصرف لاطرد في جميع موارد الإطلاق وهو غير معلوم أو معلوم العدم فانّ رايت ضاربا لا ظهور له في التّلبّس فعلا بالضّرب حين الرّؤية وكذا رايت قاتل عمر وشارب الخمر ورفيق فلان وقائد القوم إلى غير ذلك فانّه لا يستفاد من هذه الموارد انّه حين الرّؤية كان يضرب أو يقتل أو يشرب أو يرافق أو يقود ومن الواضح المعلوم ان ليس عدم الاستفادة في هذه الموارد مستندا إلى جهة طارية وموانع خارجة ومعه يبطل انصراف الإطلاق وينكشف انّ الاستفادة في تلك الموارد المتقدّمة استندت إلى خصوصيّات الموارد وقرائن خارجيّة فكلفة البحث عنها ساقطة لأنّها لا تنضبط تحت ضابطة فلو كان ناشيا من الإطلاق لكان له انضباط واستحقاق لأن يبحث عنه وأمكن ارجاع الأقوال المفصّلة إلى تحديد ذلك بحسب انظار المفصّلين فمنهم من زعم انّ هذا الانصراف في المواد الغير السّيّالة وامّا في السّيّالة فسيلانها يمنع عنه ومنهم من زعم انّه في الموادّ الثّبوتيّة وامّا في الحدوثيّة فحدوثها مانع والعجب ممّن نقل هذا التّفصيل عكس ما ذكر ثمّ اشتهر كما نقل وربّ غلط مشهور ومنهم من زعم انّ طريان الضّدّ الوجودىّ مانع ومنهم من زعم انّ وقوعه محكوما عليه مانع عنه لكن لمّا عرفت انّ الظّهور المذكور لو كان في بعض المقامات فانّما هو لخصوصيّة في ذلك المقام لم يكن للتّفاصيل المذكورة وجه أصلا ولا جهة ارتباط بالمقام امّا عدم ارتباطها بجهة وضع المشتقّ أو صدقه فقد تقدّم وامّا بجهة انصرافه فحاله ما عرفت إذ هو متّجه حيث يكون لاطلاقه انصراف منضبط وامّا التّابع لخصوصيّة المقامات فلا يقف على حدّ ولا يدخل تحت ميزان منضبط فلذا تجد في بعض الموارد عدم الظّهور في وجود المبدا أصلا فضلا عن كونه في زمان الحال كالإنسان ناطق أو الحيوان متحرّك بالإرادة أو النّاطق فصل الإنسان وغير ذلك ممّا هو اخبار عن قضايا كليّة غير مرتبطة بالوجود والعدم وفي بعض الموارد ربّما يكون له ظهور في مجرّد الوجود من دون تعيين زمان خاصّ كزيد ضارب فانّه لا يدلّ على أزيد من وجود الضّرب عن زيد والظّهور المذكور ناش من خصوص كون الأخبار في المقام المذكور لغوا من دون الوجود وقد يكون الأخبار عن محض الوجود في بعض الموارد أيضا لغوا كقولك زيد نائم والهواء بارد فان الأخبار عن مجرّد وجود نوم من زيد وبرودة في الهواء لغو غير مفيد فيتعيّن زمان
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 331
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٣٣١