ولو سلّم فلم يؤخذ في وضعها كونه عمّن شأنه ذلك نعم هو من لوازم ذات المادّة كالسّؤال مثلا حيث انّه لا يتحقّق الّا عمّن شأنه ذلك وليس داخلا في وضع المادّة أيضا فانّ وضع السّؤال لمعناه لم يؤخذ فيه ان يكون عمّن شأنه ذلك فليس من جهة تعلّق نسبة السّؤال بالدّار مجاز لا في مادّة السّؤال ولا في هيئة مع انّ هذا التّجوز لو فرض اجنبىّ عن هيئة اسأل لجريانه في سألت الدّار واسألها فالمثال المذكور ليس من جهة تجوّز في هيئة اسأل كما يعطيه اوّل كلامه صريحا حيث قال وكذلك اسأل موضوع لطلب شيء عمّن شانه ذلك اى الطّلب وقوله أخيرا فنسبة السّؤال مجازا إلى شيء يعطى انّ التّمثيل من جهة التجوّز في السّؤال حيث نسب إلى شيء ليس من شأنه السّؤال عنه لكونه موضوعا للسّؤال عمّن شانه ذلك ويوهم قوله أخيرا وإرادة أهلها انّ وجه التّمثيل هو التّجوّز في ذلك الشّيء كالدّار حيث أريد بها أهلها بقرينة عدم كونها اهلا للسّؤال فهل هذا الّا التّهافت فلا بدّ من رفع اليد عن ظاهره وتوجيهه وبعد التّوجيه والتّصحيح يرجع إلى ما ذكره صاحب الفصول فيكون المراد انّ الدّار استعملت مجازا في أهلها بعلاقة الحلول وهي غير مطّردة وفساد هذا أيضا واضح لأنّ علامة الحقيقة عند هؤلاء اطّراد استعمال لفظ خاصّ في معنى مخصوص فيكون علامة المجاز مقابل ذلك وهو عدم اطّراد استعمال لفظ خاصّ في معنى مخصوص بحسب الموارد والمقامات لا عدم اطّراد العلاقة في استعمالات ألفاظ متعدّدة كما ذكره هذان الفاضلان فالصّواب في تفسير عدم الاطّراد ما اقتضاه كلام الشّيخ صاحب الحاشية ومثاله ما ذكرنا من اختصاص صحّة استعمال القرية أو الدّار في أهلها مجازا بمقام السّؤال مثلا دون مقام الأكل أو الشّرب وغيرهما لا ما فسّره به هذان الفاضلان ومثّلا له بصحّة اسأل الدّار وعدم صحّة اسأل البساط والحجرة وغير ذلك فانّه مثال لعدم اطّراد العلاقة لا لعدم اطّراد الاستعمال والحاصل انّ هذين الفاضلين جعلا علامة الحقيقة اطّراد الاستعمال وعلامة المجاز عدم اطّراد العلاقة وهذه غفلة واضحة لوضوح تقابل العلامتين وهذا تفسير العلامتين على زعم هؤلاء واستدلّوا على كون الاطّراد بهذا المعنى الّذى زعموه علامة الحقيقة وعدمه علامة المجاز بانّ تحقّق الوضع يوجب صحّة استعمال الموضوع في الموضوع له مطلقا من دون اختصاص لذلك بمقام دون مقام ومورد دون آخر بل ومصداق دون مصداق إذا كان كليّا وامّا إذا لم يكن هناك وضع فصحّة الاستعمال تابعة للعلاقة المعتبرة والمناسبة التّامة وهي تابعة لاستحسان الطّبع والعرف وعدم استهجانهما ايّاه وهذا يختلف بحسب المقامات كما في مثال القرية والرّقبة واطلاق الحمار على الانسان وأمثال ذلك فاطّراد الاستعمال لازم مساو للحقيقة يدلّ عليها كما انّ عدم الاطّراد لازم مساو للمجاز يدلّ عليه وضعف هذا الاستدلال واضح ممّا سبق لما عرفت من وجوب اطّراد المجاز [ كالحقيقة وانّ القول بعدم اطّراد استعمال المجاز ] قول بتخلّف العلّة عن المعلول وانّ عدم الاطّراد في مثال القرية
و
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 252
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٢٥٢