انّ الظنّ بالمعلول يوجب الظنّ بالعلّة فلو اعتبر هذا الظنّ ووجب العمل به ثمّ تخلّف وأخطأ لم يكن مربوطا بمسألة استحالة تخلّف المعلول عن العلّة نعم يرد على هذا الاستدلال انّ اصالة عدم القرينة لا يثبت استناد التّبادر إلى نفس اللّفظ إذ ليس ذلك الّا نظير اثبات استناد الأثر إلى سبب باصالة عدم سبب آخر فانّه من أشنع الأصول المثبتة وقد ذكرنا انّ للتّبادر أسبابا ثلاثة الوضع والإطلاق والقرينة فاثبات استناد التّبادر إلى الوضع باصالة عدم القرينة ليس الّا كاثبات كون مال عمرو عارية عند زيد باصالة عدم كونه سرقة أو كونه ملكا له باصالة عدم غصبه أو اجارته وما شاع في هذه الأعصار من حجّيّة الأصول المثبتة في باب الألفاظ فاسد امّا اوّلا فلأنّ الشّائع هو حجّيّتها في الأصول الجارية في استكشاف المراد كاصالة الحقيقة واصالة العموم والإطلاق لا في الأصول الجارية لاثبات الوضع نعم وقع ذكر اصالة عدم النّقل في بعض الألسنة لاثبات الوضع اللّغوى حتّى سمّوها بالاستصحاب القهقرى وادّعوا بناء العقلاء عليه من جهة تشابه الأزمان لكنّه من سخايف الأوهام والاستصحاب القهقرى فاسد وادّعاء بناء العقلاء عليه باطل بل لا يعوّل عليه عاقل واصالة عدم النّقل لا توجب الّا نهى الأحكام والآثار الآتية من قبل النّقل في مرحلة الظّاهر ولا تثبت انتفاء النّقل في الواقع والّا خرج عن كونه أصلا بل يكون دليلا على انتفائه ومع عدم ثبوت انتفائه في الواقع لا يثبت الوضع اللّغوىّ إذ المفروض هو العلم الإجماليّ بأحدهما فما لم يثبت انتفاء أحدهما لم يثبت الآخر ولما كان مفاد الأصل هي الوظيفة في مرحلة الظّاهر ومعاملة العدم معه عند الجهل لا ثبوت عدمه لم يعقل ثبوت الوضع معه بل كان مقتضى الأصل عدمه بمعنى نفى الأحكام الآتية من قبل الوضع أيضا في مرحلة الظّاهر فيحكم بمقتضى الأصل في مرحلة الظّاهر بانتفاء احكام كلّ منهما لو كان لكلّ منهما حكم مخصوص كالمائع المردّد بين الماء والبول حيث يحكم بالطّهارة وجواز الشّرب عدم جواز التّوضّؤ وامّا ثانيا فلأنّ الأصول الجارية لاستكشاف المرادات أيضا ليست مثبتة إذ معنى عدم حجيّة الأصل المثبت انّ الأصل لا يعقل ان يكون مثبتا إذ الأثبات شان الدّليل فانّه عبارة عن الوسط في الأثبات بخلاف الأصل فانّه ليس الّا وظيفة الجاهل في مقام العمل فان مستصحب الطّهارة لا يثبت هناك طهارة وانّما يتشبّث بمقتضيها ولا يعتنى بطروّ الاحتمال فهو عبارة عن عدم احداث حالة جديدة من جهة هذا الاحتمال فانّ معنى عدم الاعتناء به ذلك ولذا كان بقاء على ما كان وجريا على الحالة الأولى من دون تغيير ومن هنا صحّ لك ان تقول انّ اثر الأصل ليس الّا عدم الأثر فالأصل دائما ليس الّا عبارة عن عدم رفع اليد عن المقتضى والالتزام به بعدم الاعتناء باحتمال المانع من دون فرق في ذلك بين الأصل اللّفظىّ أو العملىّ والالتزام بالمقتضى يقضى بالالتزام بجميع ما يترتّب عليه من جهة هذا الاقتضاء سواء كان من الآثار الشّرعيّة أو غيرها إذ هو أصل عقلائىّ على ما قرّر في محلّه بل لو كان أصلا شرعيّا أيضا
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 225
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٢٢٥