الّا بعد العلم بالكلّ أو الملزوم من ذلك اللّفظ ولمّا كان العلم بهما من اللّفظ مستندا إلى الوضع كان له دخل في انفهام الجزء أو اللازم ومقتضى جهة الانقسام خروج التّضمن والالتزام عن الوضعيّة ودخولهما في العقليّة وهو طريقة أهل المعان والبيان نظرا منهم إلى انّ المعيار في كون الدّلالة وضعيّة أو عقليّة هو مجعولية العلاقة بين الشّيئين أو ذاتيّتها والعلاقة الجعليّة انّما هي بين اللّفظ وبين تمام المعنى وامّا التضمّن والالتزام فهما متفرّعان في الحقيقة على العلاقة الذّاتية بين الكلّ والجزء وبين اللازم والملزوم وتوقّفهما على العلم بالمعنى المطابقي ليس الّا كتوقّف المطابقىّ على العلم باللّفظ وهو غير تفرّع الدّلالتين على العلاقة المجعولة من الواضع فجهة التّقسيم وسياقه يتناقضان لا يقال كيف تدّعى تفرّع المطابقة على العلاقة المجعولة وعدم تفرّع التضمّن عليها مع انّهما امر واحد في الحقيقة لا مباينة بينهما إذ انفهام الكلّ عين انفهام الجزء ضرورة انّه انفهام واحد إذا لوحظ تعلّقه بالكلّ سمّى مطابقة وإذا لوحظ تعلّقه بالجزء سمّى تضمنا لأنّا نقول المغايرة الاعتبارية تكفى في هذا المقام فانّ العلم بالجزء غير العلم بالكلّ ولو في مرحلة الاعتبار وظرف التّحليل وما ذكرت من الاتّحاد في مرحلة التّحقق هو عين العلاقة المقصودة بين الكلّ والجزء [ إذ العلاقة بين الجزء ] والكلّ ليست هي العليّة ضرورة استحالة عليّة أحدهما لآخر أو كونهما معلولين لعلّة ثالثة فانّ كلّ ذلك قاض بالمباينة والمباينة بين الكلّ والجزء مستحيلة فالعلاقة بين الكلّ والجزء هي عين هذا الاتّحاد الّذى ذكرت فبصورة العلاقة بين نفسهما حصلت العلاقة بين علمهما فلو قطع النّظر عن التّغاير في مرحلة الانحلال كما هو مبنى هذا الأشكال لزم انعدام الدّلالة التّضمّنية من أصلها وانحصارها في ثنتين إذ الجزء في الخارج ليس امرا وراء الكلّ فهذا ان صحّ يكون اشكالا على تثليث الدّلالات لا على دخول التّضمنية في العقليّة قلت قد عرفت انّ الدّلالة صفة اقتضائيّة للشّيء وبيّنّا في التّقسيم الأوّل انّ هذه الصّفة قد تحدث في الشّيء بواسطة العلاقة المجعولة كالألفاظ والخطوط مثلا وقد تحدث بواسطة علاقة ذاتيّة وهي امّا العليّة كما في المتلازمين بالذّات وامّا الاتّحاد في الخارج كالكلّ والجزء ولا ريب انّ اتّصاف الملزوم ح بتلك الصّفة الاقتضائيّة بالنّسبة إلى لازمه واتّصاف الكلّ بها بالنّسبة إلى جزئه لا يستند الّا إلى تلك العلاقة الذّاتيّة فهما دلالتان عقليّتان بلا ارتياب فدلالة الكلّ على جزئه والملزوم على لازمه ليست الّا عقليّة وامّا الكلام في التّقسيم الأخير فانّما هو في اتّصاف اللّفظ بتلك الصّفة الاقتضائيّة تارة بالنّظر إلى تمام ما وضع له وأخرى بالنّظر إلى جزئه وثالثة بالنّظر إلى لازمه وهذه الصّفة الاقتضائيّة في اللّفظ وإن كانت صفة وحدانيّة حادثة من جعل الواضع لكنّها تنحل بحسب الاعتبار إلى اقتضائات ثلث متغايرة كلّها مستندة إلى الوضع امّا الأوّل فواضح وامّا الأخيران فلكونهما من شؤون الأوّل وإن كان كون الأخيرين من شؤون الأوّل بدخالة العلاقة الذّاتيّة بين الكلّ والجزء وبين الملزوم واللازم إذ لو كان العلّة في اتّصاف اللّفظ بالأخيرين هاتين العلاقتين الذّاتيّتين لم يحتج إلى الوضع
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 146
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص١٤٦